تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كنت عند الشيخ أحمد بن عبد الله في داره، وهي إزاء السوق حتى تغدينا وقد كان عفريتا فقد خالف القائد سعيد الكيلولي ثم حاربه فأخلى داره، ثم رجع إليها، وذلك منذ خمسة عشر عام -فخرجنا إلى السوق معا فتلاقينا مع تاجر يهودي، كنا نبتاع معه في تارودانت يسمى موشي أزولاي وكان حاذقا نبيها يداخل الرؤساء دائما كيفما كانوا، فلما دخل الحاج التهامي الإكلاوي إلى تارودانت يوم خروجنا منها لاقاه هذا التاجر، فحكى له أنه كان يتصرف معي ويقضي لي أغراضي، وأنه لا يريد أن تنالني الغربة هكذا أتقلب في البلاد شريدا مطرودا، فكان ذلك هو السبب حتى أعطاه الإكلاوي رسالة إلى فمكنني منها يدا ليد وهو يبكي، بكاء الإسرائليين المعروف، فإذا فيها حثي على الرجوع إلى مركزي، وأن لي الأمان التام فطويتها ثم وضعت يدي فتناولت من جيبي لويزات ذهبية كنت خبأتها إثر ما دخلت يدي بعد خروجي من مراكش لحوادث الزمان، فأعطيتها للتاجر، فصرفها لي في السوق عند الصرافين، ثم اجبت الإكلاوي بكلام حسن مداره على أنني سأرى كيف أصنع بحيلة، حتى أفارق هؤلاء الذين أنا من بينهم الآن، فإنني إن لم أخرج بالحيلة، لا أخرج من بينهم سالما، فذهب بالجواب، ثم اشتريت على يد الشيخ أحمد بن عبد الله كبشا مسلوخا، فأرسلته إلى الشيخ أحمد بن علي البلفاعي مع خمسة عشر قالب سكر، ومثل ذلك للشيخ موحا الأفقيري، و مثل ذلك الشيخ موحا أبو السلام الملكي، و مثل ذلك للشيخ بيهي بن سعيد، وهو ابن عم أحمد بن عبد الله صاحبي هذا ومثل ذلك للشيخ همو أمصود رئيس أداوبوزيا فعلت كل ذلك إيناسا واستجلابا للقلوب إلينا، وفي العشية صار كل واحد من هؤلاء يطلب مني أن أبيت عنده، فاعتذر له، ثم قلت لهم جميعا، المقصود أن تجتمعوا غدا عند مولاي أحمد الهيبة، فبت أنا عند صاحبي أحمد بن عبد الله، ثم اشتريت اللحم الكثير، فأرسلته إلى الهيبة، وأعلمته أن الرؤساء الهشتوكيين سيردون عليه غدا، فأطبخوا الطواجن، وأما

المعسول · الصفحة ٦٠٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦٠٨٧