يسفر النهار ونحن في مشينا حمحم فرسي، فعرف حمحمته رجل هشتوكي وهو أحمد بن عبد الله العيسي، وهو من أصحابي المخلصين كان معنا في تارودانت، وله عندنا شفوف على الرؤساء من هشتوكة، فحين سمع الحمحمة قال لمن معه: إن هذه حمحمة فرس الناجم، فاندلق من المحل الذي صادفناه فيه، فجاء إلي بأصحابه فذهبنا في رفقة واحدة، ثم أصبحنا عند القائد ولد عياد الهواري الكفايفي، فأفطرنا عنده باستعجال، فأقلعنا، ومقصدنا أداو محمد بهشتوكة، فوصلنا المدرسة، فلم نجد الفقيه سيدي محمد أعبو فيها فأفطرنا عند أحد أصحابه وجدناه هناك، فإذا بالفقيه جاء حين وصله الخبر بورودنا، فرحب بنا كالعادة بالضيوف، فصرنا نتداول ما نصنع، فصار يقول كثيرا ما أقول للناس، أن هؤلاء الأعراب لا يفيدون شيئا، وإنما يجرون إلينا البلاء بإمارتهم، فأطلق في ذلك لسانه ما شاء الله، قال: كان السوسيون يظنون جهلا منهم أن النصارى ما كانوا ليصلوهم بسرعة لولا ما فعله الهيبة، وهذا تفكير عقلية ساذجة، ولهذا تجد كثيرين كالفقيه أعبو هذا يقول في ذلك ما يقول إما عن حسن نية، وإما عن خبث طوية، ثم قال لنا الفقيه: ماذا عسى أن أصنع لكم الآن، إلا أنه ظهر لي أن أرسلكم إلى محل فيه تلميذ لي هو في الجبل في أزاريف، وهو سيدي محمد الأكرضي الحامدي، تبقون هناك، في أمان، حتى أتم لكم الأمر مع الدولة، فترجعون إلى دياركم، يقول ذلك لظنه أننا نريد أن نستسلم للنصارى بهذه السرعة، فسايرته فيما يقول، وقد ظهر لي منه أنه ليس كما كنت أظنه، قال: ثم وصل الخبر إلى الهيبة أننا في أداو محمد فأرسل إلينا برسالة، وهو نازل عند أخيه الشيخ الوالي، فلم نجد بدا من إجابته في الحين، فأخذنا بخاطر الفقيه مستأذنين له، لأننا في ضيافته، وقلنا له لا بد أن نذهب إلى مولاي أحمد الهيبة، فإن لم يكن إلا أن نودعه فذلك هو الواجب علي وأمثالنا مع أمثاله -كلمة سايرته أيضا بها - ثم ذهبت إلى الزوجة التي كنت أرسلتها إليه
المعسول · الصفحة ٦٠٨٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٦٠٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي