229/18 الفقيه العالم العامل، المحدث الصوفي الكبير في الطريقة وفي الورع والزاهد والذكر والتدريس دائماً، وحكاية مغازي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وشجاعتهم، وحكاية كرامة التابعين وزهدهم، وصبرهم على المحن من جهة الملوك وأتباعهم، وعلى الضرب بالسياط، والسجن بالقيود والأغلال، والموت بالذبح والسيف، وعلى عزلهم على التدريس، وزجر الناس عن الأخذ عنهم، والجلوس إليهم، وربما بكي عند ذكر بعضهم وبكينا معه، شفقة ورحمة بهم، رضي الله عنهم، ولا يخلو مجلسه من ذكر ذلك، وذكر مولده صلى الله عليه وسلم وسيره مع أهل مكة والمدينة وكفار قريش، ومغازيه معهم، والعفو عنهم، وسبب إسلام كل واحد من المهاجرين الأولين، إلى غير ذلك من محاسن الصحابة وأشعارهم عند الضرب في الحروب، وجودهم وكرمهم، رضي الله عنهم، كان رضي الله عنه في صغره مهملا، فلما شب هم بقراءة القرآن، فحفظه في أقل مدة فهم بقراءة العلم وكان يسمع الناس يقولون قراءة العلم بـ ( فاس ) فخرج هاربا راحلا إلى طلب العلم بـ ( فاس ) في قشاب ورداء على عاتقيه بلا زاد فلم يفق حتى أخذه رجل لم يعرفه في أعلى جبل ( ويشدان ) فقال له بلطف من أين جئت، وما مرادك، فقال له الشيخ جئت من ( تاكموت ) أريد قراءة العلم بـ ( فاس ) فقال له الرجل: إن معي خبزا اجلس نأكله، فجلسا يأكلان ويتذكران قراءة العلم، وهمة طلابه، والعلماء المدرسين في المدن والقرى حتى قال ذلك الرجل له: خذ نصيحتي، وارجع إلى بلدك، فإن فيها عالما لا تجد أفضل منه في ( فاس ) ولا في غيرها، وهو السيد أحمد بن محمد الأساوي، فالتفت، فإذا بالرجل غاب عنه، كأنه لم يكن معه، فعرف أنه من أولياء الله تعالى، فرجع الشيخ إلى بلده، ولازم السيد أحمد الأساوي حتى استفرغ ما عنده في أقرب مدة، ورحل بإذنه إلى الأخذ عن الشيخ أبي عبد الله الحضيكي نزيل ( أيسي ) فلبث عنده قليلاً فاستخلفه على قبيلة ( إداو محمود ) بجبل درن ليخمد البدع في
المعسول · الصفحة ٥٦٣٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٥٦٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي