بيمينه شد الطيفا، كدت أن أصيح بها فوجدت بردها في لحمي ومخ أعضائي كلها برعدة لطيفة، ولم يزل برد تلك الشدة في وسط ظهر كفي بين البنصر والوسطى للآن، وذلك كرامة ظاهرة رضي الله عنه، وقال لي لم أر لك عالما تقرأ عنده العلم، في وقتنا 227/18
228/18 أفضل من سيدي أبي بكر بـ ( تاكموت ) فوجهني إليه، جزاه الله عنا وعن المسلمين خيرا، توفي بالوباء ( يعني 1214ه ).
( أقول ) أما أبو العباس التاكموتي الذي ذكره، فهاك ما قاله فيه: ( ومنهم أحمد بن محمد من بلد ( أسا ) في ( تاكموت ) رضي الله عنه، كان رضي الله عنه فقيها عالما صوفيا محققا، مدرساً ماهراً في علوم شتى واعتنى بالحديث صحيح البخاري وغيره، عكف على التدريس على ساق الجد برباط ( تاكموت ) وزاوية ( فم تاتلت ) لا يفتر، حتى انتفع به خلق كثير لا يحصون منهم العالم الصوفي سيدي أبو بكر بن أحمد التاكموتي، وسيدي محمد بن أحمد من ( أقا أزنكاض ) وغيرهم من أعلام نواحيه، أحيا الله تعالى به البلاد والعباد، بنشر السنن، وإخماد البدع، كان رضي الله عنه ترده الوفود، وأعيان القبائل يزورونه ويتبركون به، فإذا خرج ليودعهم، ينصب لهم مجلسا يعظهم فيه، بما في الجامع الصغير للسيوطي من الأحاديث، يقرأه قارئه، ويبين لهم معاني الحديث بلغتهم، ويبالغ في نصحهم، وذم بدعهم، ويحرضهم على أداء الصلاة في المساجد، فإنهم من أعوان إبليس، لعنه الله، على شعائر الإسلام، وإن ظهرت منهم كرامة فهي استدراج ومكر بهم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من سمع النداء فلم يجب، فلا صلاة له، وقوله: ملعون من سمع النداء فلم يجب، وقوله الكفر والنفاق فيمن سمع منادي الله يدعو إلى الفلاح فلم يجبه، ويحرضهم على تعليم أولادهم ونسائهم وبناتهم كتاب الله، وأحكام الحيض والنفاس ولزوم ذكر الله، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على كل حال، في الدور والشوارع والفدادين، إلى غير ذلك، هكذا دأبه مع كل وارد وصادر ومجالس،