( ومنهم شيخنا عبد الله بن على الهرغي الجرفي رضي الله عنه، وهو الولي الكبير الصالح الشهير الناسك الزاهد الناصح في التعليم والتدريس أخذ رضي الله عنه عن أبي العباس الأساوي ( أساتاكموت ) فلما مرض مرض موته، أوصى أن يغسله صاحب الترجمة، ويصلي عليه سيدي أبو بكرالتاكموتي ففعلا وورثا سره وعلومه، فكان صاحب الترجمة يعلم كتاب الله تعالى للطلبة والمتعلمين طول عمره، بجد وإجهاد ونصح، ولطف لا يوجد في غيره، لا يقبل في تربيته إلا من دون البلوغ لقبول فطرتهم السياسية والتربية، ولا يقبل غيرهم، لسوء خلقهم ولما ينشأ من فساد المدرسة عنهم، وكان رضي الله عنه يعلم احتسابا لوجه الله تعالى، فإذا قرأ حزب الصبح، يشتغل الطلبة بحفظ ألواحهم وكتابتها، ويعلمهم كيفية وضع حروف الكتابة حرفا حرفا، والتجويد كلمة كلمة، ثم آية آية، إلى قرب الزوال فيأمرهم بالاستراحة بالنوم، ثم يصلي بهم الظهر في أول الوقت، يطول القراءة في الركعتين الأوليين منها، ويشغلهم بحفظ ألواحهم، ثم يصلي بهم العصر، ولا يطول القراءة فيها في أول وقتها، ويشغلهم بقراءة أحزاب ألواحهم وسورهم، إلى قرب الاصفرار ( (1) )، ثم يصلي بهم المغرب مع غروب الشمس في أول وقتها، ولا يطول القراءة فيها، وبعد حزب العشاء، يشغلهم بقراءة سورهم، ويصلي هو ومن معه من الفقراء بعد استغفارهم مائة مرة على النبي صلى الله عليه وسلم نحو ثلاثمائة إلى خمسمائة، أو أقل بحسب الأزمنة، ثم يهلل معهم مائة، وكان يؤخر العشاء، فإذا صلى بهم العشاء بقراءة متوسطة وتعشوا، شغل الطلبة بحفظ ألواحههم بضوء نار حطب الغابة، إلى قرب نصف الليل ( (2) ) ثم يأمرهم بالنوم ليستريحوا، ويقدم لداره، ثم يقومون في السحر، أو يقومهم ليقرأوا خمسة احزاب، أو ثلاثة أو أقل، ثم يصلي بهم الصبح في أول وقتها عند
(1) هكذا نظام تعليم القرآن في مساجد القرى، وليس خاصاً بالمترجم.
(2) وهذا أيضاً عادة في المساجد كلها ويسمى (أغاد).