أم عقد در فصلت جنباته *** بالماس والمرجان بين نضار
أم ذاك شعر سلسلته قريحة *** سيالة كالزاخر التيار
فأتى قريضا يستطاب مروقا *** أقرأت قبل مروق الأشعار
ألقاه إسماعيل من آياته *** شعرا يعود بنا إلى ( مهيار )
قد جاءني والفكر في وسناته *** فأثارني بخياله الطيار
آنست من إفصاحه وبيانه *** عجبا إذا بي كنت جد مثار 216/18
217/18
فتناولت كفي اليراع وإنني *** لأحس في نفسي بشعر سار
فحسبت أني قائل ما يرتضى *** والمرء قد يغتر بالآثار
فإذا أنا في فكرة ليست كما *** أحجوه من مستعذب الأفكار
فأتت بشوك أستحي أن يجتنى *** مذ جاء إسماعيل بالأزهار
أنى يساوي بالزرابي غيرها *** كيف الكهام يقاس بالبتار
يا سيدي شكرا جزيلا للذي *** حبرته من رائق الأشعار
شكرا ومثلك من يقيس بنفسه *** ظن الورى طرا من الأطهار
لله علمك يا ابن أكبر عالم *** حاز الموارث عن علوم كبار
ستين عاما كان خير مدرس *** وكذا تكون نفائس الأعمار
يفتي ويكتب كي ينير دجنة *** أدجى حوالكها بنو الأغمار
حتى إذا أفضى إلى أعماله الـ *** ـجلي ومن يعمل يفز بيسار *
هنيت إسماعيل قد جليت من *** بين العتاق الجرد في المضمار
حتى غدوت فريد عمرك كاملا *** يهواك حتى رائق الأشعار
مني إليك تحية تشذي كما *** تشذي المكارم منك في الأقطار
ثم لما مررت بـ ( سكتانة ) في ( الرحلة الثالثة ) ودعته هو وأصحابه علماء ( سكتانه ) بقولي:
أأنتم أم الأنس اللذيذ أودع *** فقد كاد قلبي بعدكم يتصدع
وتمامها في ( الرحلة ).
فأجابني بما يلي:
أباقة زهر أم قواف ترصع *** عقودا على نحو الكواعب تلمع
قواف رقاق بل شعور غلت به *** مراحل أفكار إذا الفكر ينبع
وما الشعر إلا زفرة بعد زفرة *** تعدد أشطارا إذا هي تطلع
وما الشعر إلا الروح تودع ضمنه *** إذا كانت الأرواح في الشعر توضع
شكت ساعة التوديع حين تمعرت *** وجوه ودمع العين يهمى ويهمع
وداع أذاع ما تكمن من جوى *** يذوب به الفؤاد حيث التودع