بالله يا نفس النسيم الساري *** وهْنا فجدد بالسرى تذكاري
هل صافحت يمناك من حول الحمى *** زهر الربا فتعطرت بعرار
أم جئت من وادي العقيق فكم به *** للمستهام الصب من أوطار *
ما إن تألق بارق من نحوه *** إلا وأوقد لوعتي كالنار
لولاكم يا ساكني شعب الحمى *** ما هيجت شوقي رسوم الدار
كم في الحشا لولا التعلل من جوى *** يضني إذا ما مس بالأضرار
كم في ملاعب حاجر من شادن *** يسبي الفؤاد بطرفه الفتار
يسبي بحسن دلاله صبا كما *** تسبيه قهرا نخبة الأشعار 207/18
208/18
من نسج فكرة سيد أكرم بها *** من فكرة أعيت مدى الأفكار
شعر الأديب المرتضى من معشر *** غر كرام سادة أخيار
الحائزين من الكمال صميمه *** الطالعين عليه كالأقمار
ما منهم إلا كريم فضله *** يغني عن التعريف بالأخبار
ورثوا المكارم سيدا عن سيد *** بالفرض والتعصيب والإقرار
أما السيادة فهي من أبوابهم *** توتى قديما من مدى الأعصار
والفضل حط رحاله بفنائهم *** والسعد عمهم على المقدار
حتى تفرغ منهم ندب حوى *** عفوا مآثرهم على الآثار
متفضل أهدى لنا من شعره الـ *** ـغض الطرى حدائق الأزهار
مهلا فقد أتعبت كل قريحة *** بخريدة أنست صبا الأسحار
ما لـ ( الفرزدق ) و ( الكميت ) سليقة *** تحكي اقتدارك والفتى ( بشار )
الله خصك بالبلاغة والفصا *** حة فأشكرن له بذا المضمار
فالله يحفظ نور فكرك من كسو *** ف ضيائه بنينا المختار
صلى عليه الله والأصحاب والأ *** تباع ما هب النسيم الساري
وله أيضاً يجيبه:
إذا صدنت أفكارنا بصدا النوى *** فانشاء شعر مستطاب هو الدوا
أدرها كؤوس الشعر لا الخمر وانتخب *** معاني تشفي إن تحسيتها الجوى
رعى الله صبا كلما لاح بارق *** بأرجاء نجد زار ساحته الهوى
فبات ولم يطرق منام جفونه *** وجفن السهى سها وآونة خوى ( (1) )
ويرقب وجه الفجر والفجر كاذب *** ألا فأعجبوا للفجر هل ضل أو غوى
(1) خوى النجم على وزن سما: سقط.