ثم إنني أقول كما قال الأعرابي الذي ضلت ناقته فأعيا في طلابها فلما طلع القمر رآها باركة حوله، فأنشد يخاطب القمر: 205/18
206/18
ماذا أقول وقولي فيك ذو حصر *** وقد كفيتني التفصيل والجملا
إن قلت لا زلت مرفوعا فأنت كذا *** أو قلت زانك ربي فهو قد فعلا
وأعيد السلام على جميع أهل الصدق والمودة كسيادة القائد، والسيد عبد السلام، وغيرهما، والحامل الشيخ محمد بن الشيخ الحسن من ( تحت الربوة ) استوص به خبرا في مسائله، فإنه من أهل الخير، وقد استكتبني في ذلك، ودمتم في حفظ الله ورعايته وتوفيقه وعنايته والسلام.
ومما أجاب به سيدي داود خطابا آخر للمترجم - وهو عند تلميذ -:
أمن بدات قريحته نظاما *** وفاق سواءه حزما واهتماما
لقد أبدعت في نظم رقيق *** بديع راق حسنا وانسجاما
وجئت به كما يهوي نديم *** تحسي الوجد واغتبق المداما
فشمر للعلا واجعل سواها *** وراء الظهر لا تطلب حطاما
فلا يقربك عجز أو فتور *** فلا يغشي الفتور عدا الطغاما
فحلى العلم أفضل كل حلى *** تحل بحليه تحل الأناما
وخاطبه أيضاً المترجم بقصيدة مطلعها:
وفت لكم الأيام من بعد يأسه *** وبعد احتراق القلب من حر لوعة
بوصل خليل ليس شوقي لغيره *** هواه سبى عقلي وقلبي ومهجتي
يقول فيها:
أيا معشر العشاق قوموا جميعكم *** إليه لكي تحظو بأوفر بغية
فأجابه سيدي داود بقوله:
توافت على لطف كأنفاس نسمة *** بنية فكر يا لها من بنية
غذاها نمير العلم من فكر سيد *** حوى سؤددا محضا بشامخ نعمة *
وابرز في ميدان نظم لطائفا *** تفوق لطائف الرياض الأريضة
فما شئت من لفظ رقيق مهذب *** ومن رائق من المعاني الأنيقة
فلله فكر صاغها متأنقا *** كما صيغ عقد من جواهر لبة
أتتني بأثواب البلاغة تزدهي *** وتبدي على لطف بدائع حكمة
وأجابه عن أخرى بما نصه:
عذوبة نظم الشعر أشهى لدي من *** عذوبة وصل الغانيات على وجد
ومعناه في الألباب أوقع من عيون *** عين حسان أو من الصارم الهندي