ثم لما عزم الباشا على تنصيب القاضي الشرعي هناك، ووافقته الحكومة، استدعت المراقبة هناك ليوم معين جميع من ينتسبون إلى العلم في ( سكتانة ) فكانوا نحو ثلاثين، ومن بينهم شيخ مسن له بصر بالمعارف، فقيل له قبل أن يحضر: إن الحكومة تفتش عن العرف، فقال: ومن ينكر العرف والله يقول: ( وأمر بالمعروف ) فعرف الحذاق من الطلبة ما سيصيبهم إن أجاب هذا الشيخ المسن بمثل هذا الجواب المتجانف، فسربوا إليه طالبا يحول بينه وبين الحضور في الوقت المطلوب، إلا أن المفتشين الذين جاءوا لم تدخل إليهم المراقبة إلا اثنين القاضي هذا، والسيد عبد السلام، فسألوا عن الكتب التي تروج في البلد، وهل يعرفون ( المختصر ) فقال لهم القاضي مشيرا إلى رفيقه: إن هذا حفظه كله والخزائن كثيرة في كل مكان، وتحت يد كل فقيه في كل قرية، فتعجبوا أو اظهروا التعجب على الأقل، فهذا هو السبب حتى تمكن القضاء الشرعي رسميا هناك، وقد رشح له المترجم وسيدي عبد السلام، ولكن الناس اختاروا المترجم لملاطفته، ولمكانة أبيه بينهم قبل، وكان الاختيار في محله.
حجته:
وقد يسر الله له الحج عام 1353هفنفعه ذلك، حين رأى ما كان يسمع، وخالط وشاهد.
مركزه الأدبي: