كان على سمت أهل ذلك الجيل من إنابة وحسن وقار ومراعاة أهل الوقت، فقد كان قبل سنة 1335ه ينتصب في المدارس للتدريس مع مزاولته للأحكام، وأخذ عنه كيثرون كالفقيه سيدي الحسن بن محمد اليعقوبي ( (1) )، وسيدي عبد السلام الذي هو النائب الرسمي اليوم في ( سكتانة ) وناحيتها ( (2) ) وكان يجول في فنون شتى حتى التي يقل رواجها بتلك الناحية كالبيان، ولكن فنه الذي اشتهر به هو الحساب والفرائض كما أن له يدا طويلة في الفقهيات، وهو خاتمة الفرضيين هناك، ومن أحواله التودد لسعة الأخلاق، ولا يضيق ذرعا بكل ما يزعج الناس حوله وله حال بينه وبين ربه، وقد لازم الطريقة الأحمدية التي تلقنها من أستاذه الذي تهذب به، وهو سيدي أحمد بن محمد من ( آل حسين ) فقد صاحبه على الأخذ والتهذيب، كما أنه لاقى سيدي الحاج الحسين الإفراني، والشيخ محمد النظيفي، نزيل ( مراكش ) وسيدي الحاج أحمد بن موسى الطاطائي وقد أجازوه كلهم في هذه الطريقة بإجازات مصونة عند ولده القاضي سيدي الحاج إسماعيل، ولم نتوصل بها، وإلا لأثبتناها، وكان مع ملازمته لهذه الطريقة يصاحب رؤساء غيرها من الطرق بالتعارف، وقد كانت له لقاءات شتى مصادفة مع الشيخ الإلغي متى ورد إلى ( سكتانة )، وقد حكى لي بعض الفقراء أن الشيخ المذكور كان يستقصي في السؤال عنه من مريدين، فمتى جاءوا من ( سكتانة ) على عادته في حب العلماء وأخبارهم كان زار الحواضر حينا ودخل ( فاسا ) لزيارة مشهد أحمد التيجاني.
ذلك مجمل أخباره رحمه الله، وقد خلف ولدين ذكرين هما القاضي سيدي الحاج إسماعيل وأخوه سيدي عبد الوهاب.
الرابع القاضي سيدي الحاج إسماعيل:
زهرة هذا البيت اليانعة، وقطب القضاء بـ ( سكتانة ) اليوم، وولادته في سادس شعيان عام 1327ه، وأمه أخت الفقيه سيدي الحسن 198/18
(1) ذكر مع أهله في (الجزء السادس عشر).
(2) ثم صار عدلاً ممتازاً بين الاستقلال ومعتمد القضاة هناك.