فاعتل علة وفاته ولم يجلس للإقراء بعدها، وكان لا ينفك أثناء مرضه عن مسألة يوردها، أو حاجة يقضيها، إلى أن غلب عليه إغماؤه بنحو يوم أو يومين، فتوفي ليلة الاثنين لتسع بقين من رمضان سنة خمس عشرة وألف، ومولده رضي الله عنه، بذي قعدة سنة ست وثلاثين وتسعمائة فعمره تسع وسبعون سنة إلا شهرا، أخذ عن العالم العامل الشهير فقيه ( جزولة ) أبي عبد الله سيدي محمد بن إبراهيم بن عمرو بن طلحة التامانارتي عن الحسن بن عثمان الجزولي التملي، عن الإمام ابن غازي، وابي العباس الونشريسي، وأخذ أيضاً عن الصالح أحمد بن سليمان الرسموكي ( (1) ) - المزواري - وأخذ عن الفقيه العالم العامل علم العلماء أبي العباس أحمد بن عبد الرحمن المسكدادي، وأخذ الولي الكبير أبي العباس أحمد بن موسي السملالي، فقال أبو محمد عبد الله بن المبارك رضي الله عنه أتيته يوماً أريد موادعته، فتمنيت أن يدعو لي بالفتح، فلما قربت حلقته رفع إليَّ رأسه، وقال لي فتح الله لك على ما تمنيت، وأوصاني أن اعمل 174/18
175/18 لنفسك عملا تسعد به، قال: وحضرته يوماً أكثر أعرابي من تقبيل يده، فقال له: إن ترفع يدك من الطعام وأنت تشتهيه، مأمور به شرعا يا أعرابي ) اه.
( أقول ) وقد وقفت على رسالة لأحد أولاد أحمد الذهبي تتعلق بالمترجم، نصها:
(1) وأما أحمد بن سليمان الفرضي الرسموكي فهو من (تاغاتين) متأخر.