قال فيه تلميذه أبو زيد التامانارتي: ( شيخنا الوالي الصالح الجامع الرئيس، أبو محمد عبد الله بن المبارك كان من أعلام الدولة المنصورية ببلاد المغرب، انتهت إليه الرياسة فيها في سياسة الأدب، معظما عند ملوكها وعظمائها، مرجوعا إليه في حوادث الأمور عند نزولها واعترائها، ماضي العزم في تأن وتؤدة، منتج التدبير سديد الرأي، كامل الفضل، متين العلم والدين، شديد العناية بإحياء القلب، وصفاء الباطن، حسن السيرة، ميمون المشورة، صادق الفراسة، له فطنة صادقة، ومروءة فائقة، ومآثر حسنة، وآثار في الأرض محمودة حدثني العابد الزاهد تلميذه يعزى بن موسى التيملي، قال: كان سبب اتصالي به أنني سألت ببلادنا رجلا يعرف بالخير أن يريني وليا حيا، فقال لي عليك بفلان بـ ( مراكش ) فأخذت أمشي إليه، فسألت عنه، فإذا هو رجل من أهل الأسباب، فقلت فلان بعثني إليك أن تريني وليا حيا، وكنا بـ ( جامع الكتبيين )، فقال لي: غدا يوم الجمعة يصلي في هذا المكان، فرصدته من الغد حتى جلس فيه سيدي عبد الله بن المبارك، كان بـ ( مراكش ) إذ ذاك وافدا على السلطان فحصل لي بذلك ثلاث فوائد فلازمته، ومدار عبادته على المواساة، وإطعام الطعام، وحضور الصلاة في الجماعة، وإصلاح ذات البين، ويتفقد الأسباب، وكان يؤثرها على التجريد لعموم نفعها، وله فيها نظر دقيق، واحتياط بالغ، وهو مع ذلك جواد كريم لا تفارقه أهبة الضيافة أينما توجهت به مطيته، ويجيز الوفود بمثل جوائز الملوك، ويداري أحسن مدارة، وينزل الناس منازلهم، ويسعى بنفسه وماله في قضاء حوائجهم، ويصابرهم في جفائهم، فيتحمل أذاهم، ولا يكترث بما يلقاه من المشاق في أمورهم، ويرى ذلك من أرفع المقامات في زمانه، وردت عليه في بلده سنة خمسة عشر وألف، فقدمني للصلاة وحده ومع غيره، وأمر 173/18
المعسول · الصفحة ٥٦٠٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٥٦٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي