الثالث علي بن محمد بن مبارك: هو الثاني من الأخوين، وقد تولى الزاوية بعد وفاة والده، وكان عالما كبير الشأن، محترما عند الملوك، وقد كنا نعلم أن أباه هو الذي وطأ لهم الدولة - وزهد لهم فيها - وهو الذي وسع دائرة الزاوية، فأثل الأملاك وخصوصا في ( هوارة ) وفي ( تارودانت ) وفي ( ترنة ) وما إلى ذلك، وقد لحقه أجله في تيدسي وأقبر هناك، وقد توفي قبل أخيه عبد الله كما يحسبه أهله، وقد اشتهر بغير ما اشتهر به أبوه من تدريس وغيره، وكانت زاويتهم إذ ذاك من أكبر زوايا ( جزولة ) لأن عين الملوك متى لاحظت مكانا أعلت شأنه وأفلجت سهمه، إلا أن أخباره مندثرة حتى عند أولاده، إلا أنهم يقولون إن العلم لم ينقرض إلا بعد سيدي عبد الله بن مبارك، فإن كان رب الزاوية لا يدرس، فإنه يدرس من يستنيبه عنه.
الرابع مبارك بن علي:
كان لعلي بن محمد ولدان، أحدهما مبارك هذا، وآخر يسمى محمد بن علي - سيأتي - ومبارك تولى الزاوية، ولم يعلم من أخباره شيء، إلا أنه مشهور بالصلاح، يقصد حيا وميتا، وقبره هو الذي يسامت قبر جده محمد بن مبارك من جهة رأسه، وقد شاع وذاع أن له كرامات كثيرة تؤثر وله ولدان: عبد الله ومحمد.
الخامس محمد بن مبارك:
كان عالما صوفيا، ذا قدر كبير، ومقام شريف، وقع بينه وبين أخيه شيء فهجره إلى ( ماسة ) إلى أن توفي، وقبره مشهور هناك، فوق الكدية التي تحجب قرية ( أغبالو ) عن مكان مسجد ( ماسة )، وقد زرت مشهده في شوال 1361ه كما في ( الرحلة الثانية ) من كتاب ( خلال جزولة ) ويحكي 172/18