167/18في أنسابهم - ولا يمكن أن يتفق المتفرقون في قبائل شتى على انتحال نسب واحد مكذوب، وإنما الذي يلفت النظر أن كل الجعفريين الذين ينتسبون هذه النسبة في هذه الجبال الجزولية كلهم يرون أن أصلهم من ( تامدولت ) - ولا يبعد أن تكون هناك جالية كثيرة في هذه المدينة جاءتها من ناحية ( تينبكتو ) ثم تفرعت هناك، ثم في مساكنها الجديدة المتفرقة - وهذه الكثرة التي ترى في قبيلة ( إيلالن ) ممن ينتسبون هذه النسبة، لا يستبعدها العقل، فانظر إلى سيدي أحمد بن موسى المتوفي 971ه فإن المحققين من أولاده المتفرقين في البلاد الكثيرة الآن - يناهزون ألف دار - فإن كان هذا من رجل واحد له من عهده إلى الآن نحو 400 سنة، فكيف نستبعد مثل هذه الكثرة في الجعفريين الذين ربما تفرعوا عن أسر متعددة من ( تامدولت ) التي تخربت حوالي رأس 800ه فلها إلى الآن زهاء خمسة قرون ونصف - إن لم تكن خربت قبل ذلك وبعض أهل البادية ينمون نمواً غريباً يلفت الأنظار - فقد عرفت إنسانا توفي 1269ه وفي أولاده الآن أزيد من ثمانين دارا، والله أعلم بحقيقة الحال، وإنما نريد أن يتسع مجال تفكير القراء ( ثم وقعت على أن خراب ( تامدولت ) كان بسبب حروب بين الجعفريين، والشرفاء، مما يدل على أن الجعفريين هناك كيثرون، وهذه الأسرة الأقاوية من الأسر السوسية المباركة - لها ولرجالها ذكر في التاريخ - فأردت أن ألقي عليها نظرات على ما هو معتاد منا في الأسر السوسية، خصوصا التي تتصل بالعلم وبالإرشاد بسبب متين، وحبل مرير.
الأول محمد بن مبارك:
شيخ عظيم جليل، مضى عنه الآن نحو خمسمائة سنة، وذكره لا تزال الألسن به رطبة، وبه لهجة.
قال الحضيكي فيه: