ولا يقدر أن يكلمه، وذلك شائع في بلاد ( سوس ) عند العرب والعجم، قال صاحب ( الدوحة ): أخبرني السيد الفقيه الفاضل أبو القاسم بن يحيى المصمودي: قال أخبره والده وكان ثقة أنه كان مع أمه في نخيل له، فذهب يتوضأ، وبقيت المرأة، فرأت عرجونا أي عنقودا في نخلة شاهقة سحوق صعبة جدا، فقالت يا سيدي محمد بن مبارك خاطرك أن يرزقني الله من يقطع لي ذلك العنقود، فإذا رجل مر وراءها قد مد يده لرأس النخلة، فطأطأت النخلة رأسها إليه، فقطع العنقود، فطرحه بإزاء المرأة وقال: كلي واشكري الله، وأطيعي زوجك، ثم غاب عنها كلمح البصر ورجعت النخلة إلى حالها، وبقيت المرأة باهتة متعجبة - فجاء زوجها الوالد المذكور، فقال لها: مالك، فقالت: رأيت العجب، فقال لها: ما صفة الرجل، فوصفته له، فقال لها: ذلك سيدي محمد بن مبارك ورب الكعبة، وكان عرفه، ومناقبه كثيرة لا تحصى - وهو الذي أمر قبائل سوس بالانقياد إلى السلطان الشريف أبي العباس أحمد، وأخيه أبي عبد الله محمد الشيخ، وأمرهما بالعدل والجهاد في سبيل الله، لما رأى النصارى تغلبوا على سواحل تلك البلاد، فكان من أمرهما ما هو معلوم - توفي رحمه الله في صدر العشرة الثانية من القرن العاشر، ومما فشا وذاع في الناس من كراماته عن الثقات من ذريته وغيرهم أنه بلغه تحدث الناس بأمره، وقولهم ما علامة هذا الرجل أنه صالح، وما برهان كونه ولياً كما يقول الناس - فلما أطلعه على ذلك أمر الخدام في الزاوية أن يجعلوا قفاف الخوص على الكوانين - أي مواقد النار - ويوقدوا تحتها، ويصنعوا فيها العصيدة للناس، ففعلوا فعجب الناس، وأيقنوا عند ذلك أنه من أكابر أولياء الله المخصوصين، فاعتقدوه واحترموه، وكان رضي الله عنه جعل للقبائل ثلاثة أيام في كل أسبوع، وفي كل شهر، كما تقدم أن لا يتعرض فيه أحد لأحد من خلق الله، حتى الحيوانات والحشرات، فصاد أعرابي يربوعا في يوم من تلك الأيام - فقال بعض أصحابه أطلقه، فإن هذا اليوم
المعسول · الصفحة ٥٥٩٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٥٥٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي