تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحواله:

كان عالما فقيها، مشاركا في العربية والفرائض والتاريخ، وعلم الأسماء، والتفسير والحديث والسيرة، قائما على ساق الجد في دائرة علمه فيدرس ويقضي ويفتي وينسخ - وقد أحيا الله به العدل في تلك الجهات، لأنه كان جبلا راسخا في الغص على الحق، لا يتحول عنه قيد شبر، ولم يعهد منه أن توصل برشوة، ولا يقدر أحد أن يزنه بذلك، لأنه علم مشهور في ذلك، يشهد له الأباعد قبل الأقارب، وقد كان شمس تيندوف كل حياته، فكانت الاستفتاءات، والاسئلة العلمية، وأهل الدعاوي، يترددون إليه، وكثيراً ما يثوي في قرية ( توزونين ) في حضرة القائدين محمد بن علي وبلعيد المريبطيين، وقد رأيت بين ظهائرهم ورسائلهم خطه كثيراً، وكان حينا من الدهر قاضي كل جهة ( تامانارت ) لا يعلى عليه، والناس يقبلون عليه ويرضون حكمه ويفضلونه على أقرانه من فقهاء تلك الجهة كأحمد الإيغيري، وكمحمد بن بداح الأقاوي، لأنهم يوقنون أنه لا يجنف ولا يحول عن الصراط المستقيم، وقد كان في علم النوازل بارعا، إلا أنه لسكناه في اصحراء، ولعدم مخالطته كثيراً أهل هذه النواحي الشلحيين ربما يغيب عنه ما به العمل عند الناس في بعض القضايا المحلية، ولهذا نقض بعض أحكامه العلامة أبو الحسن الإلغي، ولا شك أن مثل هذا لا يقدح في علمه، ولا يجعل ثلمة في عظمته، وقد مثل في حضرة السلطان مولاي الحسن، ومدحه بقصيدة، فولاه قضاء ( تيندوف ) أخبرني بذلك الشيخ سيداتي وقد رأيت أنا ظهائر ملكية وظهائر لأهله قبله في يد أحفاده أما ديانته وتألهه، وانحياشه إلى الخير وأهله، فإن ذلك عنه مستفيض، وقد راوده بعض جبابرة تلك الجهة أن يكتب له شيئاً مما يخالف الحق، فقام من أمامه غضبان وهو يقول له: هل تحضر لي يوم الحساب حين تعرض على أعمالي ؟ وقد كان ذاكرا كثيراً الأوراد، متحريا في معيشته، لايتقوت إلا الخالص من الحلال، وقد ألقيت له المحبة في القلوب، وزرع له الاحترام في الصدور، فأينما توجه هناك يلاقى

المعسول · الصفحة ٥٥٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٥٥٩٥