تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم افتتح العلم عند الأستاذ القاضي محمد ( أوبالوش ) في مدرسة ( الجمعة ) من ( أيت عبلا ) لازمه ثماني سنين، ثم إلى الأستاذ محمد بن الطاهر في ( تانكرت ) عامين، ثم إلى المدرسة ( الوفقاوية ) عند الأستاذ أحمد اليزيدي، عامين، فتخرج أستاذا لقنا فهما مشاركا، وقد جالسته فوجدته من سادة أقرانه، يستحضر الأدبيات وأخبار الوقت، فطن لبق لا تطرق له العصا.

مشارطاته:

أول ما شارط فيه مدرسة ( أد موسكنا ) في ( بعمرانة ) ثلاث سنين، ثم إلى الجامع الكبير في ( أفني ) ثم إلى مسجد ( تاوريرت نحروش ) عامين، ثم إلى ( إيغير ) في ( تامانارت ) خمس سنين حيث صار أستاذا في المدارس الابتدائية الحديثة، ثم إنه قدم الاستعفاء من تلك الدراسة أملا في أرفع من تلك المرتبة، وهو أهل لكل مرتبة قعساء، لو يساعد الدهر أمثاله من النبهاء، ولكن شيمة الدهر الإعراض عن الألمعيين.

من منشداته:

أنشدني لأبي العباس اليزيدي يخاطبه ملغزا:

* يا أيها البارع في الحساب * لا جرت في القصد عن الصواب *

* ما عدد له نصيف وعشر * فذاك ما بين الحساب قد ذكر *

* وليس أن تضرب نصفا مثلا * فيما تلا وما جلا فيما تلا *

فأجابه:

* جوابك القارع في العشرينا * قبيل خمسمائه مبينا *

* وبعدها الالفان هذا ما قصدت * إذ هو جامع لكل ما أردت *

وخاطب الأستاذ محمد بن إبراهيم البعمراني الذي تولى الآن منصبا في القضاء يقول:

* اسقينها فإنني ذو اشتياق * لارتشاف من شربها الترياق *

فأجابه:

* دونك الكأس يا نديمي دهاقا * فاشربنها يا صاحب الاشتياق * 154/18

155/18

وهكذا يجاري أقرانه في المذاكرات وفي المساجلات الأدبية، وله يد غير قصيرة في المشاركة بين الفنون، كما له نباهة وشفوف وألمعية وتطلع إلى المعالي التي كان أحق بها وأهلها، مع عزوف وترفع عن الدنايا.

الخامس صالح بن بلخير:

المعسول · الصفحة ٥٥٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٥٥٩٠