كان أول من حدثني عن هذا الأستاذ العم إبراهيم لأنه شاهد له أحكاما كثيرة من بين رسوم كثيرة، وأثنى على كل ما رأى منها، ثم أتاني الأستاذان عبد الله بن إبراهيم ابن العم، وعلي بن صالح الأوفقيري ببضعة أحكام له، فرأيت خطا حسنا وكلاما يدل على مهارة صاحبه، وقد نشرت ما تيسر من هذه الأحكام في ( مجموعة إلغ الفقهية ) وذلك كله ما أمكن لنا أن نتوصل به من آثاره، وحكمان من هذه الأحكام مؤرخان بسنة 1263ه، وذكر العم أن فاته تشبه أن تكون حوالي 70 من القرن الماضي، ولكون تلك الشهرة التي كانت له تتوقف على زمن كثير بعد أن يتصدر ترجح لنا أن لا يكون له من العمر ما هو أقل من 50 سنة، ولذلك ذكرنا أن ولادته قد تكون قبل 1220ه، وذلك حدس لا غير، ولكنه ظن غالب، والله أعلم، فوا أسفاه على ضياع التاريخ، حتى يكون أعظم عالم عالم ليس بيننا وبينه إلا بضعة عقود من السنين، لا نجد له من الآثار ما يحقق لنا مكانته التي نترآها له من بين بعض الآثار التي أفلتت من الضياع، ولولا حقوق الأموال التي تتعلق بهذه الآثار، ولولا سلات الرسوم التي يختم عليها، ولولا يد الضنانة التي تكون للناس على رسومهم وما إليها، لكان صاحب الترجمة مع جلالته في زمانه، وشهرته الكبيرة في منصبه، ممن انمحت منه اليوم ذاكرة التاريخ كما انمحت من آلاف مؤلفة من أمثاله في المغرب الذي عشش فيه التفريط وفرخ، وبذ فيه سكانه جميع سكان الكرة الأرضية، وما أضيع أمة أضاعت تاريخها، وما أجهل خلفا ليس لهم أسلاف يحتذون خطاهم في طرق المعالي ولكن أكثر حملة الأقلام لا يعلمون، فضلا عن غير حملة الأقلام.
* * * 148/18
149/18
الفقيه سيدي
علي البوعلاشي المجاطي
نحو 1314ه = نحو 1372ه
نسبه:
علي بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن إبراهيم البوعلاشي.