112/18 فزار ( طنطا ) و ( بِنْهَا ) و ( منيا القمح ) فاجتمع بالشيخ جودة في قرية العزة ووصفه بالكشف وبالصمت، فعلمه اسماً من الأسماء الحسنى وسره ثم ( القاهرة ) فـ ( الحرمين ) فـ ( بيروت ) فـ ( العراق ) فـ ( الأفغان ) فنزل في قندهار فـ ( بومباي ) فـ ( كلكته ) فنزل على الشيخ محمود سليم الخونجي، كما نزل في ( بومباي ) على العالم الشيخ مصطفى زين الدين الشافعي، فمرسى سنغافورة فنزل فيها على الحاج محمد أبو بكر مدني العباسي التاجر - ثم انتقل إلى ( بيروت ) فمر بـ ( استانبول ) قاصداً الشيخ أبا الهدى الصياد، فإذا به تحت مراقبة الحكومة - فـ اليونان فنزل في مرسى خانية وفيها مساجد والقراءة الإسلامية، ثم إلى مرسى ( آزمير ) ثم إلى ( مالطة ) حيث مكث شهراً، قال: إن أهلها لا يزال منهم من يحسنون اللغة العربية، ومن هناك توجه إلى شمال ( إفريقية )، هذا ملخص ما ذكره وخطه بخط جيد، وعبارة عصرية مصقولة، لولا بعض تصحيف قليل في كلامه، لعله من سرعة كتابته، ولم يمنعني من سوق رحلته هنا كما هي إلا ضيق وقتي حين كنت أكتب هذه الترجمة، وإلا فهي إنشاء حسن مستحسن عند أهل الأذواق مما تتحلى به طروس الأوراق.
وأخلاق المترجم لطيفة، فبذلك تيسر له ما تعسر عن غيره، يألف ويؤلف، وقد كنت أسمع به قبل، وحين كنت في ( كسيمة ) هذه السنة 1361هـ وهي مسكنه، سمع بي فزارني حيث أنا، فإذا به لم يصادفني فرددت عليه الزيارة، فوجدته أنيساً لطيفاً، مستحضراً للأناشيد، وعارفاً غاية المعرفة لسياسة هذا العصر، نعم كنت لاقيته قبل من سنوات كثيرة ولكنها سحابة صيف، فلم تثبت المعرفة بيننا إلا الآن.
وله اليوم حركة منها يعيش، وقد سمعته يشكر الله على حالته فعلمت أنه من الشاكرين الذين يستحقون زيادة النعم.
( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ) وهو من أصحاب الإلغيين ولذلك ذكرناه في هذا القسم المخصوص بمن له بهم اتصال ما.