تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( ومنهم سيدي التهامي بن محمد الغرمي، الولي المرشد المربي، عصرينا الأوحد، وصديقنا العلم المفرد، فرع الشجرة النقية، وغصن الدوحة الزكية ملاذ الخائف، وكعبة الطائف، هذا السيد رحمه الله لقيته فسرني لقاؤه، وواليته في ذات الله فنفعني ولاؤه، وحاضرته فأعجبني ذكاؤه، وصحبته فبهرني تواضعه ورجاؤه، مبرزا في حلبة العلم والعمل في طريق القوم، أدرك المشايخ على شباب سنه، فما يتكلم في علم القوم إلا قلت هذا معظم فنه، له الاعتناء التام بجمع علومهم، فاتسعت بذلك دائرته، ثم له مشاركة حسنة في العلوم، قرأ العلم الظاهر على الشيخ أبي فارس الأدوزي، وهو من الصلاح والدين والفضل والتمسك بأخلاق السلف الصالح، والإعراض بالجملة عن الدنيا، وإقباله بالكلية على الآخرة بالمحل الأعلى جالسته كثيرا وترددت إليه مقتبسا من سره ومتبركا بصالح أدعيته، وهو في غاية الاجتهاد، والمواظبة على لوازمه، وحسن الظن بالناس، وسرعة الدموع، لا يفتر عن العبادة ليلا ونهارا، قليل النوم، لا يتراخى عن شهود الصلوات الخمس في الجماعة، ولا يتخلف عن التهجد له رواتب ونوافل سفرا وحضرا، وأما أخلاقه وتواضعه وقوة رجائه وخوفه من ربه فغاية في بابه ( شعر ). 105/18

106/18

إن حارت الألباب كيف تقول *** في ذا المقام فعذرها مقبول

سامح بفضلك مادحيك فما لهم *** أبدا إلى ما تستحق سبيل

آخر:

ربما قصر الصديق المقل *** عن حقوق بهن لا يستقل

وكان أكسير الحكمة، من صحبه أنهضه حاله، ودله على الله مقاله أفادني سلسلة أشياخه، قال لي أخذت الطريقة التجيانية عن الشيخ أبي علي سيدي الحاج حسين الإفراني بالعهد والصحبة، قال وأخذتها مجازا فيها وفي جميع أذكارها عن الفقيه سيدي علي بن أحمد الأيساكي، والله هو الهادي إلى الصواب، توفي رحمه الله في الرابع من رمضان عام ستة وأربعين وثلاثمائة وألف ودفن ببلده ( ايغرم ).

هذا هو الصحيح لافي ( أكجكال ) كما يظهر مما قاله الأيكراري.

المعسول · الصفحة ٥٥٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٥٥٥٩