( ومنهم ولده الفقيه البركة أبو عبد الله سيدي محمد بن عبد الله الغرمي الجراري، كان رحمه الله فقيهاً عالماً، مشاركاً في فنون العلم كلها، قرأ على الشيخ أبي عثمان سيدي سعيد الشريف بـ ( أداو محمد ) بهشتوكة، وتبرز وحصل العلم فرائض وحساباً حتى فاق فيها كثيراً من الناس من أبناء جنسه، وكان ذا جد واجتهاد، وعلى ما فيه من كرم الأخلاق، وحفظ أمور ديانته وأوقاته، مداوماً على الطهارة، وعلى قراءة القرآن، وكان يعمل بيده ويحترف ويتشرع في تدبير عيشه وتحصيله، لا يتطلب أحداً ولا يسأل الناس إلحاحاً ملحوظاً عند العامة، إليه انتهت صنعة النوازل في زمنه قيد حياته، يصدرها مصدراً غريباً، وهو بيت القصيد في صنعة القضاء، مستحضراً لأدلة الفقه، حافظاً لها، لا يحتاج إلى نقل من كتاب ولا إلى نظر في ديوان، وكانت تأتيه من الآفاق، فينقض ويبني، ولا تتعقب أحكامه، ومع هذا كله فهو مشهور بالعفاق، وحفظ الأزار، على سنن أسلافه، وكان لا يقف مع الأسباب، آخذاً بعلم الله الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم، مقتدياً بالصالحين الهداة، مبرءاً من الهوى ومتابعته قال الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه: ما رأيت العز إلا في رفع الهمة عن الخلق، وقال تعالى: ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) فمن العزة التي أعز الله بها المؤمن رفع همته إلى مولاه، وثقته به عمن سواه، توفي رحمه الله في آخر ذي الحجة عام ثمانية وعشرين وثلاثمائة وألف ) وقد كنت كتبت على هذا التاريخ في يوم وفاته أن فيه خطأ، وأن ما ذكره الإيكراري هو المعتمد وقد أطال المؤرخ ابن الحبيب على عادته في تحليته ومقصوده الرد على ما قاله المؤرخ قبله وما ألف كتابه إلا ليتعقبه.
الرابع عشر التهامي بن محمد: أحد أولاد الفقيه محمد بن عبيل، كتبت من فم أخيه الفقيه محمد ما نصه:
ولد 1293هـ ثم أخذ القرآن عن الأستاذ محمد بن إبراهيم المرغتي 104/18