97/18 وولت فيها رصاصات داخل الفسطاط، فكادت تكون ملحمة، لو لم يناد بعض الحاضرين قائلاً: إن مات مولاي محمد فلينصر الله النكادي فانطفأت الهيعة في تلك اللحظة، فتسرب قاضي الثائر عمر الحديديوي ووزيره المتقدم، وكل من يخاف على نفسه من النكادي، فهربوا، فخرجنا إلى الناس وهم لا يريدون ما وقع داخل الفسطاط، قال: وقد أصبت أنا إذ ذاك برصاصة في أحد مرفقي، ثم لازمت النكادي على عادتي، إلى أن خرجت من ( تافيلالت ) وتركته هناك، وكان يذكره بالبسالة، إلا أنه جاهل غير فطن، تتمشى عليه الحيل، وكان خروج الحاكي من ( تافيلالت ) سنة 1339هـ فتوجه إلى ( القنادسة ) فراجع الأخذ على الأستاذ أحمد بن سيمو، وهو عالم كبير جليل في تلك البلاد، له خزانة مذكورة، غادرها جده العلامة محمد بن أبي زيان ولهذا مشهد كبير مقصود هناك، وهو أحد أركان الطريقة الزيانية المنتشرة في تلك الجهة، وأحمد المذكور عميدها إذ ذاك هناك، وهو صوفي كبير صالح متبرك به، أخذ عنه تدريساً الحكم العطائية، والعهود المحمدية، ثم إلى ( بشار ) بـ ( فيكيك )، فلم يبطئ فيهما، ثم نزل فاساً يأخذ في ( القرويين ) عاماً ونصفاً عن المذكوريين في كلام المؤرخ المتقدم وبعد 1341هـ انقضت رحلته، فآوى إلى بلده فاتصل بالقائد عياد، فلازم داره إلى أن فرق الدهر بينهما، هكذا حكى لي رحلته، ومن هذا يظهر أنه مغامر، مداخل لكل ما تعرض له، ثم هو ذو لسان حاك، يعرف كيف يحكي، وما ذكرت كل ما حول ذلك الثائر إلا أن لصاحب الترجمة بذلك اتصالاً، وإلا فإن الكلام فيه مستوفي كما ينبغي في ( الجزء السادس عشر ) المتقدم.
المعسول · الصفحة ٥٥٥٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٥٥٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي