تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

96/18 جنده ( النكادي )، فألحقني به كاتباً خاصاً، فكنت أسرب إليه أخباره، وذلك بعد ما فسد ما بين الثائر وقائد جنده، وقد كان الثائر يستعجله في القضاء على ( أرفود ) - وفيه حامية كبيرة للحكومة، فكان النكادي مع كل البربريين المستجيشين إليه يترقبون الفرص، فكان الحاج محمد بن جماعية البوعامي وزير الثائر بينه والنكادي أحنة، فيتحامل عليه عند الثائر ويستغشه، فكتب الثائر إليه مرة أن ائت بكل ما عندك من السلاح، فأتى إليه في لمة قليلة من أصحابه بمائتي مكحلة، جيدة، فكان يهم أن يلقي عليه القبض إلا أنه لأمر ما أخره إلى ما بعد اليوم، ثم أرسل إليه رسالة يعلمه فيها بأنه قادم عليه، فليستعد هو وكل من عنده من الجيوش للاحتفال بقدومه ولعرض كل ما هناك من الجند، ثم قال له في الرسالة: استعد لتغادر تلك الرياسة التي اشتغلت فيها بالمئادب لا بالحرب، فإننا سننظر من يقوم مقامك فإما أن نعفيك بالكلية، وإما أن نردك إلى مركز آخر، فهكذا صرح عن نيته بسوء تدبيره، قال: فأمرني النكادي أن أجمع إليه كل الرؤساء البربريين، فحين طعموا أمرني بأن أقرأ عليهم الرسالة، ثم قال لهم: ألا تعلمون أنني كنت تعاهدت معكم يوم أردنا أن نقدم على هذه المغامرة، فقالوا له: لا نزال على ذلك العهد، ولم يدفعنا إلى نصر هذا السيد وبيعته إلا أنت، فقال لهم لا أحب منكم إلا أن يتمكن كل واحد منكم في إخوانه إن طرأ شيء، لئلا يقع النهب والاختلاف، ثم أمرهم بالخروج ليتهيأوا للاحتفال ووقد أوصاهم بكتمان أمر الرسالة عن كل أحد، قال: وقد كنت أنا أحضر كل هذا، ففي يوم قدوم الثائر اصطفت القبائل، ووقفت كل قبيلة على حدة فكان وزير الثائر المتقدم يقدم له كل قبيلة وقف أمامها، فتحييه بالتحية الملوكية - التبندقية - والثائر في نحو 35 فارساً وأمامه الأعوان وبعض الجنائب، وفي يده مكحلة جرمانية قصيرة مذهبة، كان أخذها من تركة مولاي الرشيد هناك، حين انتهب كل متاعة، فذهب قدماً

المعسول · الصفحة ٥٥٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٥٥٥٢