تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

53/18 الحاج الأحسن يقول له: إنني أرى الأنوار تتلألأ عليك يا سيدي، فقال له الأستاذ في بساطة: أهذه حالة من تلألأ عليه الأنوار ؟ وأشار إلى ثيابه الملطخة بالقئ، ولم يكن يرضى عما يقوله أمثال الحاج الأحسن.

ومع ما يذكر عنه رحمه الله من اتباعه للطريقة الأحمدية: فقد شاهدناه وشاهده الناس ملازما للصلاة في مسجد ( سيدي أوسيدي ) كلما صادفه الحال في ( رودانة ) والزاوية الأحمدية ملاصقه لداره بدرب ( جدهم ) ولكنه كان يتخطاها للصلاة في المسجد، وكذلك حال العلماء الذين يميزون بين الأشياء فيضعون كل شيء في موضعه.

ومن حكاياته رحمه الله عن إبان شبابه ما حكاه مرة من أنه جاء في جماعة من الطلبة من إحدى المدارس التي كانوا يأخذون فيها بالجبل، في عواشر أحد الأعياد، وكان الأبان أبان جدب شديد، قال: فلما نزلنا بسيط ( هوارة ) في هاجرة قائظة، أحسسنا بالجوع وعلمنا أن الاستضافة تكاد تكون من المحال في ذلك الوقت، ثم لمحنا إنسانا على سطح دار كبيرة، في أحد المداشر، فنوينا أن نقصده، فلما رأى اتجاهنا نحوه اختفى عنا، ولكننا صممنا على أن نقصده كيفما كان الحال، فلما وصلنا باب الدار، وجدناه موصداً، فأوينا إلى ظل جدار، فإذا بالرجل يخرج إلينا، فقال مرحباً بالطلبة، مرحباً بالطلبة، من أين جئتم ؟ فأخبرناه، فقال: إنكم تعلمون ما الناس فيه ولكن الضرب بالطوب خير من الهروب، فأحضر إلينا ماء الوضوء، وكذلك كانت عادة السوسيين مع الضيوف، فتوضأنا واسترحنا، ثم أخرج إلينا قصعة كبيرة مملوءة بالجزر المعجون بعد أن صلق في الماء وحده وأتى بإناء فيه دقيق قليل جعل يذر منه على ذلك الجزر ثم أتى بلبن لا بأس به، فجعل يصب منه على الجزر والدقيق، ويقول: مرحباً بالطلبة، مرحباً بالطلبة، فأكلنا حتى شبعنا واسترحنا، ثم ودعناه شاكرين، قال رحمه الله وكلما تأملت فعل هذا الرجل تأكدت أنه من أعقل العقلاء، وأكرم الكرماء.

المعسول · الصفحة ٥٥٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٥٥٢٥