تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يتعلق بهذا الموضوع أنني صحبته مرة للغذاء عند الفاضل السيد الحاج عبد الله السوسي الكدورتي نزيل ( الرباط ) فلما دخلنا تقدم هو إلى المتوضأ، فلما توضأ جعل يتنفل، فلما توضأت أنا وخرجت من المتوضأ فرش اللبدة وجلس في مكانه، فقلت له: ولماذا فرشت لي اللبدة ولم يحن بعد وقت صلاة الظهر، فقال لتتنفل أربع ركعات قبله، فقلت له لا، فقال ولماذا، فقلت له: إنني لم أتعودها، وإني بوصيري في هذا الباب، ولا يليق بي أن أصليها اليوم مراءاة لك ثم أتركها غداً، فأخذ في الضحك كثيراً، ثم قال لي: لله درك، هكذا كانت صراحة أبيك.

ومما يتعلق به أيضاً، أنه لما رجع إلى ( حاحة ) جعل أفاضلها يضيفونة ومن جملتهم القائد سعيد التيكزيريني - وقد رأيت عنده في المصحة المذكورة رسم السلف الذي سلفه له القائد، أرسله إليه العدول، ليخاطب عليه وبطبعه - فاتصلت هذه الضيافات مدة، فصارت حالته الصحية 51/18

52/18 تتحسن من أثر المعالجة التي عولجها، فشاهد الحاحيون الفرق بين حاله قبل وبعد، فاتفق أن كانت جماعة منهم في مكان يتحادثون، فقام أحدهم وقال: يا معشر ( حاحة ) إن قاضيكم لم يكن به أي مرض سوى الجوع، أو ما رأيتم أن حالته تتحسن لما صرتم تكرمونه، فإذا أردتم أن يبقى لكم فواظبوا على إكرامه، وإلا فإنكم ستفقدونه ويعود إليكم القضاة الجائرون النهابون فصار ذلك طرفة يتناقلها السوسيون عن الحاحيين ( ومن عادة الحاحيين أن ينكتوا على السوسيين، والسوسيين على الحاحيين ).

المعسول · الصفحة ٥٥٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٥٥٢٤