ومن طريف ما يحكى عنه: أنه لما كان في مصحة الدكتور الطبيب "دوبوا كبير" بـ ( الرباط ) كنت أحضر إليه من ( الدار البيضاء ) مرتين أو ثلاثاً في الأسبوع، لأترجم بينه وبين الطبيب، وقد قضى هناك نحو الشهرين وكان نازلاً في دار صهره الشريف سيدي الحسن النجار بحارة ( العلو ) فكنت ربما بت معه هناك، لنبكر من الغد إلى المصحة، وكان رحمه الله يعسر عليه البول، حتى إنه ليقضي مدة في الذهاب والمجئ في البيت متألماً لإخراج النقطة الواحدة من البول، وكانت مذاكيره محاطة بجراب من مادة الكاوتشو ( المطاط ) مستطيل إلى الكعب مربوط على فخذه يتساقط فيه ما انحدر من بول، وله بلبل ملولب يخرج منه ما يجمع من البول فمتى أحس بثقله فتح البلبل وأراق ما تجمع فيه، وكان يعسر عليه النوم اضطجاعا، فكان ينام جالساً مستنداً نوماً متقطعاً، ومع كل ذلك لم يترك الوضوء لأي صلاة، كما لم يتركه تهجده أثناء الليل، ولم تفته قط صلاة الصبح في وقتها.
وكان العلاج الذي يعالجه به الطبيب هو حقن مثانته عن طريق القلم بمياه علاجيه متعددة الأشكال والألوان، فإذا مكثت في المثانة الزمان المطلوب أريقت أيضاً بالامتصاص بالآلات، وكان الذي يباشر له ذلك ممرضتان تتناوبانه، إحداهما شابه بنت معمر بقبيلة ( حاحة ) والأخرى عجوز متجالة، فكانت الشابة تعنف عليه فيتأذى من مباشرتها على عكس الأمر مع العجوز، فطلب منى إخبار الطبيب بذلك ففعلت، ومن ذلك اليوم لم نر أثرا لتلك الشابة بالمصحة، وبقيت العجوز منفردة بمعالجته، فلما أراد الانصراف أحسن إليها.
وذات يوم تفرغ إليه الدكتور دبوا روكبير بنفسه، فأحضر كثيراً من الآلات ومن جملتها قضيبان رقيقان في رؤوسهما مصابيح كهربائية دقيقة مختلة الألوان فجعل يدخلها في قلمه، ويرى من خلالها، وبعد مدة قال لي قل للأستاذ: إن أطباء ( السويرة ) أرسلوه إليَّ لأشق مثانته، ولكنني 50/18