تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان السيد محمد البصير إذا ذهب به التفكير في المسائل العلمية لا ينفك مقلباً رأسه ببطء، ذات اليمين وذات الشمال، وعيناه جاحظتان، ورأسه عار نقي جداً، أصلع محمر، ولا يتكلم إلا إذا سمع من أخطأ في جواب أو تلاوة، فإنه إذ ذاك ينتفض انتفاضة لا شعورية، ثم يتلفظ بالنص الدال على ما وقع فيه الخطأ، من أي متن كان، وفي أي فن كان، ثم يعود إلى سكوته، فكان الدرس يمر في إتقان ونظام، والمسجد على اتساعه خال من كل إنسان، فلا ما يشوش.

وكان أول ما يفتتح به المترجم درسه، استعراض مسائل الدرس السابق، ثم يكرر متن الدرس الحاضر ثلاثاً، ثم يجمل مسائله إجمالا ثم يشرع في الشرح بتفصيل، فإذا أتم شرحه شرع السارد في سرد الشرح وكانت الدروس أربعة أو خمسة، يمكث فيها من الثامنة إلى الحادية عشرة وكثيراً ما يصحب معه السيد محمد البصير للغداء لانقطاعه واحتياجه.

فقد قضى عمره منقطعاً للعلم، وكونه يلاحظ أمثاله شنشنته المعلومة فقد كان لا يضع يده في طعامه في داره إلا بعد أن يستدعي إمام المسجد الذي يتعلم عليه أولاده، ويا طالما أعطاه من الدراهم والكسا بلا عدد، إكراما له، وكانت الدروس التي يتناولها هناك الألفية، بشرح ( السيوطي ) وسرد شرح ابن هشام ومراجعة التصريح عند الحاجة، ومختصر الشيخ خليل بشرح الدردير. ومراجعة الحطاب عند الحاجة. وتحفة ابن عاصم ومراجعة التسولي عند الحاجة، فضلاً عن الأجرومية، ومتن المرشد المعين، ورسالة ابن أبي زيد، وما أشبه ذلك، وبيوع ابن جماعة، والبردة، والهمزية.

المعسول · الصفحة ٥٥٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٥٥٢٢