تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت صحته رحمة الله ضعيفة تعتريه أمراض شتى من جراء ما قاسى من المحن في سبيل التعلم أيام شبابه، وإبرز أدوائه ما كان اعتراه في المثانة بسبب برودة أصابته من حجر ألزم نفسه الجلوس عليه أيام كان عند الأستاذ الأقاريضي في ( أيت صواب ) حين يحفظ ( المنهج ) وتكميله فانقطع إلى المستشفى بـ ( الرباط ) مدة إلى أن شفي شفاء ما يستطيع معه متابعة أشغاله.

كان تولى أولاً في ( أكادير ) ثم انتقل إلى ( تمانار ) ثم إلى ( تيزنيت ) حيث بقي إلى أن أسلم الروح، وقد خلف هناك القاضي سيدي محمد أوعاموا بعد أن أحيل على المعاش، وقد فوجئنا بنعيه وأنا في ( البيضاء ) قيل أنه تغدى ودخل المتوضئ، فأغمي عليه فيه، فحمل مغموراً فظل بقية يومه كذلك إلى أن أسلم الروح في المساء لربها، فذهب مبكياً عليه بكل عين فحضر إلى ( تيزنيت ) أخوه العلامة سيدي الرشيد، فصلى عليه، ثم حمله إلى ( رودانة ) حيث صلى عليه ثانياً في حفل قل نظيره، ورحم الله أحمد بن حنبل إذ يقول: بيننا وبين الكذابين الجنائز، ومقصوده أن في الجنائز تظهر عظمة العالم، خصوصاً إن لم يكن هناك ما يحشر الناس إليه إلا محبة العلم. 47/18

48/18 وبعد ذلك أسوق ما كتبه لي عنه صاحبنا تلميذه الخاص محمد ابن الأستاذ عبد الله خرباش الروداني، قال:

( ما رأيت فيمن عاشرتهم من الأفاضل مثل القاضي سيدي أحمد بن الحاج مبارك المصلوتي، فقد تمرست به في حياة والدي إذ كانا قلما يفترقان، ثم يسر الله لي الأخذ عنه فلازمته بـ ( رودانة ) مدة خمسة أعوام متصلة، ثم استمر الاتصال بيننا إلى أن زال التكلف بيننا وصرنا نتصارح في كل شيء، فكان رحمه الله يمثل في نظري العالم المسلم السني الصالح المعتني بنفسه، المحافظ على ما بينه وبين ربه، من الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، وكانت أخلاقه أشبه شيء بالأخلاق النبوية الكريمة، فهو سهل الجانب، موطأ الكنف، من الذين يألفون ويولفون.

المعسول · الصفحة ٥٥٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٥٥٢١