تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد حرص على أن يخلفه أولاده في ذلك، فصار يلزمهم حفظ المتون في سن مبكرة، وخصوصاً حفظ مختصر خليل، وقد حفظوه كلهم حفظا متقنا، فأتم الله أمنيته فيهم ولم يخيب ظنه، رحمه الله ورضي عنه.

أولاده: للمترجم ثلاثة أولاد هم سيدي محمد وسيدي أحمد وسيدي الرشيد 38/18

39/18 وكلهم فقهاء حفاظ المختصر، وإننا نورد تراجمهم هنا على حسب ترتيب مواليدهم:

ولده سيدي محمد بن الحاج مبارك: ولد الأخ سيدي محمد للمترجم بقرية ( ابن خيي ) بفرقة ( الكردان ) بـ ( هوارة ) عام 1289هـ وبعد أن أتقن حفظ القرآن، أخذ فنون العلم عن سيدي أحمد بن محمد الكسيمي البوزوكي وعن الأستاذ الشهير سيدي محمد بن عبو نزيل ( أداو محمد ) بهشتوكة، وقد أتقن كل ما أخذه مع استحضار شأن أبيه وأخوته.

وكان أسمر اللون ضارباً إلى السواد، نحيف القامة، مائلا إلى الطول، وكان لباسه الاشتمال فوق القميص بكساء رقيق، زي العلماء إذ ذاك ولم يضع على رأسه قط أزيد من طرف ذلك الكساء الذي كان يغطيه إلى النصف، وكان رقيق الصوت، غاية في الذكاء لا يفتر عن المطالعة في أوقات الفراغ، وقلما ترى يده خالية من كتاب.

وكان أخواه يعظمانه ويحترمانه احترام الأبوة، وكان العلامة سيدي أحمد يعبر عنه بكلمة بابا - على عادة السوسيين الذين لا ينادون من هو أكبر منهم من الأخوة إلا ببابا فلان - وقلما يجهر بالصوت أمامه.

وقد ترك سيدي محمد هذا التكسب بالعلم على تضلعه فيه، واشتغل بالتجارة في الاحذية والثياب والحيوان، بين أسواق سوس وأسواق احواز مراكش، وكان رفقاؤه في ذلك المرحوم السيد مئاذ السميدة الرجل الخير الفاضل رحمه الله، والسيد محمد السرغيني الذي لا يزال الآن حياً يُرزق وهو من حفاظ السبع، ورد من السراغنة إلى ( رودانة ) فطاب له فيها المقام وله بها أولاد وأحفاد، أطال الله بقاءه، والمرحوم عبد الله المعروف بولد المّيم بتشديد الميم الأولى، رحمه الله.

توفي رحمه الله في رابع رمضان عام 1357هـ.

المعسول · الصفحة ٥٥١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٥٥١٥