ومن أحواله التواضع وعدم التكبر بعلمه، مع رفعه لراية الحق، ولا يستحيي ولا يخاف أحدا، إذا ظهر المهيع الحق أمامه، فلا يعرف المداهنة، وناهيك به حين عارض الأمر الحكومي في الرهن، فصدع بما ظنه حقاً من إباحة ما يألفه الناس في ذلك.
وقد حدثني الأخ ولده القاضي العلامة سيدي أحمد أن الاب هذا لما افتتح الأجرومية عند أستاذه الأول سيدي إبراهيم بن سالم عراه جفاف في الفهم إلى أن وصل باب الأفعال، فإذا بباب الفهم ينفتح أمامه، فلازم هذا الأستاذ حتى شدا.
وأنه أيضاً لما ألقى رحلة بـ ( فاس ) كان في غاية الاجتهاد حتى أنه ألزم نفسه أن يحفظ عشرين بيتاً في كل عشية أربعاء، وكذلك كان رفيقه الفقيه إبراهيم أبو سدرة ( (1) ) ( 2 ) وكانا متعاشرين هناك، مع ملازمته للمباحثة حتى لقبه الطلبة بالباحث، لكثرة مباحثاته للأساتذة وللأقران.
وقد أخذ العروض عن سيدي محمد القادري الأعمى، يأتيه إلى باب داره، فيجلس هو على عتبة الباب، والأستاذ إزاء مصراع الباب، وكان تدريسه في ( المهادى ) عشر سنين، وهو الزمن الذي قضاه في التدريس فقط. 37/18
(1) توفي نحو 1322هـ.