تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* ولا سيما له الضرورة قد دعت * وخلف ذوي علم لرحمة أرشدا *

ومنحه - أي المترجم - السلطان المقدس سيدي محمد بن عبد الرحمن ظهيرا شريفا بالتوقير والاحترام ضاع له، فجدده له ولده السلطان مولاي الحسن، وأمر له براتب من أحباس ( رودانة ) كما بظهير شريف نصه بعد الحمدلة والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، وبعد الطابع المولوي: 35/18

36/18

نأمر ناظر أحباس ( رودانة ) وفرها الله أن يرتب من وفرها لحامله الفقيه سيدي الحاج مبارك بن سعيد الهواري السعيدي عشرة مثاقيل عن كل شهر، إعانة له على تدريس العلم الشريف بشرط القيام والمواظبة.

كما نأمره أن ينظر له داراً يسكنها من دور الأحباس، وأن يكون يمكنه من كراء دار تناسب حاله لكونه جاء على وفق الشرط، والسلام، في رجب عام 1303هـ.

وقد كان حج بيت الله الحرام عام 1290هـ، قبل هذا الظهير في ريق شبابه.

وحاله يغلب عليه التقشف، عرضت عليه خطة القضاء مراراً، فأعرض عنها، زاهداً في الدنيا، وفراراً من محنها، وقد كان إليه المرجع في معضلات النوازل، وحبب إليه النساء، حتى أنه تزوج نحو ثلاث عشرة امرأة، ويمثل دور العلماء المستقلين، فلم يتقيد بطريقة مخصوصة، وقد أقبل على شأنه، لا يفتر عن تلاوة القرآن، ولا يخرج عنه وعن السنة في أفعاله وأقواله، وكثيراً ما يجري على لسانه هذا البيت الذي يدل على مقامه إزاء مجاري الأقدار:

* سلم لسلمى وسر حيث سارت * واتبع رياح القضا ودر حيث دارت *

وإذا ألم به حادث تأثر له، يقول: أنا بوصيري، يعني بذلك قول البوصيري رحمه الله في قصيدته البردة:

* والطف بعبدك في الدارين إن له * صبراً متى تدعه الأهوال ينهزم *

وقد ابتلي بالعمى في آخر عمره، وتوفي رحمه الله يوم الجمعة فاتح شوال عام 1331هـ.

المعسول · الصفحة ٥٥١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٥٥١٣