ثم ورد عليه الظهير الشريف بتوليه القضاء في شوال من نفس العام مؤرخاً بالتاسع من رمضان، ولا زال في الخدمة الحكمية على أحسن حال، ثم توفي في ثاني شوال الأبرك عام إحدى وستين وثلاثمائة وألف، ومن شعره في أهل ( سوس ):
* ليكن قاضياً على أهل سوس * من تبحر في علوم المجوس *
* همج لا يعون غير صياح * ونبيب كما نبيب التيوس *
* ضاق صدري والله من بعض ما يأ * تي به مدعيهم من نحوس *
* من دعا ويحتاج في فهم مرما * ها ومقصودها إلى إبليس *
* لا تثق بظواهر القول منهم * فالظواهر غير ما في النفوس *
* يبرزون طروسهم فاسدات * والدعاوى على خلاف الطروس *
* رفضوا الصدق فاستحال محالا * عند مرؤوسهم وعند الرئيس *
* لا يكادون يفقهون حديثاً * لا ولا يذكرون ضم الرموس *
* كل قاض لهم وإن جل لا زا * ل مدى الدهر في العنا والبوس *
تأبينه: ورد على أهله في سبيل التعزية فيه كثير، وفي مقدمة ما ورد قصيدة الأديب محمد بن عبد الله الروداني، وهي: 30/18
31/18 * كنا نراك ذخيرة الأيام * لا تنقضي بتتابع الأعوام *
* ونجل شيبك أن يلم به الثرى * إذ شبت في الإجلال والإعظام *
* لكن أبى الله البقاء لغيره * وقضى على ذا الخلق بالإعدام *
* ولذاك صار مآل عيشتهم وإن * طالت فراق الروح للأجسام *
* ما عيشة الإنسان إلا رقدة * ملئت بأنواع من الأحلام *
* فإذا أفاق رأى الذي ما مثله * محيا ولا هو نومة النوام *
* يا راحلاً عنا أما لك أوبة * تشفي الصدور بها من الآلام *
* فالرزء فيك يكل عن تشخيصه * لسن البليغ وفطنة الرسام *
* والصبر بعدك معوز والبث مبـ * ـثوث ودمع العين في تسجام *
* وإذا بكى الموتى ذووا أرحامهم * فجميعنا لك من ذوي الأرحام *
* إنّا أحباء الخلال كريمة * ولديك كان عبابهن الطامي *
* فالشعر ما قفيته والنثر ما * ضمنته ذاك البيان السامي *
* رضت الصناعة ناشئاً وأجدتها * فطبعت بالإتقان والإحكام *