تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( ومنهم القاضي سيدي موسى بن العربي الرسموكي الروداني القاضي المبجل، المنظوم في عقد العلم والعمل، الفقيه العارف بالله في كل حين أبو عمران، كان هذا السيد في أول أمره وإقبال عمره حرفته الزهادة، وحانوته السجادة، ثم ساقه القدر إلى القضاء، فرضي بما قدر الله وقضى، فقيراً أذاقه الدهر مرارة الفقر، وقد قالوا: من تولى القضاء ولم يفتقر فهو لص، ثم لم يعرف للطمع سبيلاً، ولا يشرب من ماء الحياة سلسبيلاً هو والله ذهب نضير، لا شبيه له في سائر أحواله ولا نظير، وهو في فقه مذهب الإمام مالك الجامع الكبير هنالك، وقور حليم، له مروءة وعفة، لا يعرف للطيش خفة، حسن اللباس، منقطع عن الناس، لله دره ما أعرفه بأحوال الزمان، وأقدره على الأُنس في الوحدة وترك الإخوان، وتحقق أنه عمر في العدل والمعرفة، ما ثني قط عن التحقيق عطفه، مفرد لا يثنى، نال من الفضل ما تمنى، جواهره النفيسة في خزائن القبول، وأسراره المكتومة في ضمائر الخمول، ولولا خوف هتك أستار الستر، لأسمعناك ما لا أذن سمعت ولا عين رأت، لتعلم ما من الله به علينا من الوقوف على كنوزه المعنوية التي لم يقف عليها غيرنا، ولكن إبقاء للستر أعرضنا عن ذلك، وإن كان لا يستر وإن سترته العطر.

المعسول · الصفحة ٥٥٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٥٥٠٩