( أقول ) إن إخلاص الكسرة في الحرف الممال: أخذ به قراء كبار كسيدي الحاج علي أبي الوجود، ولم يعلموا من العلوم شيئاً، فقاومهم في ذلك سيدي محمد بن العربي الأدوزي الذي ألف في ذلك مؤلفاً، وأبو العباس الجيشتيمي ونظراؤهم، وهذه المقاومة أقدم من هذا القرن، فقد وقفنا على قواف شتى لمن مضوا من السوسيين في ذلك، وما عدا مترجمنا سيدي موسى أن ردد ما يقوله أولئك، رحمة الله. 27/18
28/18 والقطعة الثانية فيما يتعلق بالصدقات على مشاهد الأضرحة: ( الحمد لله، وهو الموفق للصواب، إنه يجب أن يعلم أولاً أن ما يؤتى به من الصداقات لقبور الصالحين لا يستحقه أحد من ورثتهم بوجه الإرث الشرعي، لأن من شرط المال الموروث أن يكون مملوكا لمن ورث عنه وهو حي، وأما ما تجدد من المال على اسم الولي بعد موته، فلا ملك فيه حتى يورث عنه، إذ الميت لا يملك، وإذ بطل الأصل الذي هو الملك بطل الفرع الذي هو الإرث بالضرورة، وإذا علم هذا فالمقرر في تلك الصدقات على قصد من أتى بها، فيسأل عن قصده إن أمكن سؤاله، ويعمل فيها بما قصد كما لابن عرفة وتلميذه البرزلي والحطاب وغيرهم، ونظمه أبو زيد سيدي عبد الرحمن بن عبد الله التملي الجيشتيمي رحمه الله، فقال:
* الحق أن صدقات الصالحين * تابعة حتما لقصد المانحين *
وإن لم يكن له قصد أو تعذر سؤاله لغيبته أو موته أو تعدد المعطون، أو تفرقوا في بلادهم، وتعذرت معرفتها وسؤالهم، كما هو الواقع فيما يطرح في صناديق الصالحين، فقال ابن عرفة: ينظر عادة أهل ذلك الموضع في قصدهم من الصدقة على ذلك الشيخ، قال: وكذا إذا اختلف ذرية الولي فيها يحمل أمرها على العادة في ذلك الموضع عند عدم القصد، ولكون الغالب في الناس أن يقصدوا بصدقاتهم أولاد الولي، جرى العمل في ( فاس ) بأن ذلك لأولادهم، يختصون به دون سائر الناس، قال ناظمه:
* وتبنيهم صدقات الصالحين * ثم لمحتاج بذاك يستعين *