وحكي أن سيدي الهاشم التيكيدشتي، أرسل إلى سيدي ناصر برسالة لأذهب بها إلى الهيبة في شأن أربعة صناديق من كتب ماء العينين المنهوبة في (تيزينت) قال: فالتقيت مع الأديب المانوزي، فذهبنا نحن ثلاثة مع عمي الحاج محمد بن إبراهيم، فقال: (الهيبة) إما ما ينوبني من الكتب فأنا سامحت فيه، وإما ما ينوب غيري من أهلي فإذنه عند غيري، فليقايس القارئ هذا أيضاً مع ما حكاه المذكور في ترجمته، وقد ذكر المترجم أنه كان أخذ الاذن في جميع الأذكار عن أَحْمَد الهيبة من (تزينت) ثم صار يزوره كثيراً، وللمترجم من أولاد محمد -فتحا- واحمد وإبراهيم والحسن، ومحمد وقد أقر الله عيه بنجابة الأولاد.
نعم الإله على العباد كثيرة *** وأجلهن نجابة الأولاد
السبعون والمائة محمد -فتحا- بن عبد الله المذكور قبله
ولد 1340هـ، فأخذ القرآن عن ولده والمبادئ العلمية، ثم اتصل بالأستاذ عبد الله بن الطاهر بن ياسين والواسخيني في مدرسة (تازموت) فلازمه نحو سبعة أشهر، ثم التحق بمدرسة (تانالت) عند العلامة الحاج الحبيب فلازمه نحو 1355 هـ، إلى 1372هـ، فحصل عليه تحصيلاً جميع الفنون التي تروج عادة إذ ذاك هناك، ثم نزل في جامع (انزكان) فرفع هناك راية الاجتهاد، فبقي هناك ما يناهز أربع سنين، ثم إلى مدرسة سيدي ميمون بـ (كسيمة) فسار على ديدنه، وقد يقوم بالطلبة الذين التفوا حوله بنفقته الخاصة أحياناً، ثم إلى مدرسة (أداومنو) حيث لا يزال 160/17
161/17إلى الآن بجده المعهود، وهو أحد من ينتفع بهم الطلبة الآن 1380هـ وقد تقدم للامتحان لإدراك الشهادة العالمية، فنجح نجاحاً باهراً، وهو مشارك في الفنون، صبور على ما هو بصدده، لا يشرئب إلى الوظائف ما دام يجد هكذا ميداناً لعمله الحر، وهو أديب حسن، يقرض الأشعار، وعندنا له الآن ما يأتي مما كتبه إلى أستاذه الحاج الحبيب: