تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

159/17ما نكتبه عن رجالات أسرته، وعن غيرهم في تلك الجهات، بل هو المؤرخ الوحيد الذي يقدر هذا الفن حق قدره، ولم نر له نظيراً في جزولة، مع تثبت وتبصر وصدق في النقل، وسداد في الرأي، أخذ القرآن عن والده وحده في مسجد (تازكا)، ثم افتتح الجرومية تبركاً بيد العلامة سيدي الحاج أَحْمَد الجشتيمي، أرسله إليه والده، وهو إذ ذاك في (فم اكشتيم) حيث داره، ثم أخذ المبادئ عن والده في المتون الصغار ثم الكبار من المختصر والتحفة والإلغية، والبخاري، وفي سنة 1323هـ التحق بالعلامة سيدي محمد بن عبد الله أقاريض، وكان العام عام مجاعة، فلم يبق هناك إلا نحو شهرين، ثم رجع إلى والده، وكن أبوه حريصاً على أن لا يفارقه، فحال ذلك بينه وبين الاستتمام كما يريد، ثم لما توفي والده خلفه في مسجد (تازكا) وبقي فيه 45 سنة متصلة، إلى أن فارقه 1375ه‍فبقي في داره مع أولاده النجباء، وهذا السيد آية الآيات في الاستحضار لكل ما كان طالعه، مع حرصه الشديد على الازدياد كل حين بكل جديد.

وكان سئولا عقولا، مع ملازمته للأذكار، وتلاوة القرآن، وهو من أصحاب الشيخ الإلغي، صاحبه كثيراً يرد عليه في (إلغ) ثم لازم موسمه كل سنة ولا يكاد يتخلف عنه إلا لعذر قوي، وهو من أحبائنا نفعنا الله به في كتابة ما نحن بصدده، كما نفعه بملازمة أهل الخير، وقد حكي أنه راقب ليلة شيخه الإلغي من حيث لا يشعر به فوجده يتنفل في الظلام يقرأ حزب (لا تتبعوا) وحكي أيضاً: أنه كان جلس معه يوماً في (الكائزة)، في الزاوية (الإلغية)، مع كبراء (تافروات) فأقبل على (المصحف) يقراً فيه والفقراء يصومون، وينهانا نحن الوافدين عليه من أملن عن الصوم، قال: وقد رأيت من الشيخ صبراً كثيراً لأولاده، فقد أقبل على التلاوة في المصحف، وأولاده يقفزون خارج المحل ويصرخون، ولا يعدو أن يناديهم فينة بعد فينة: يا محمد يا محمد لولده الكبير، كانه ينهبه إلى الإمساك عما هم فيه.

المعسول · الصفحة ٥٣٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٥٣٧٦