تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد إن شاء الله -.

وإني أناشدك الله أيها الشيخ، أن لا تدخر وسعاً بكل ما لديك من وسائل في تحقيق آمالي، وهل أنا إلا كريشة في يدك، تقلبها كيف تشاء، ولقد كانت لديك أيها الشيخ، ساعات من مقاماتك الجليلة، ولو سألت 161/17

162/17المستحيل لوقع، فكيف بما ناله الجاهلون الفاسقون: (ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا) هذا فبمناسبة ختم البخاري أقدم لسيادتكم هذه القصيدة الفذة، أداء لبعض ما يجب علينا نحوكم أيها الشيخ، وذلك في الواحد والعشرين من شهر رمضان المعظم سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة وألف هجرية.

في ذمة الله آلامي وأحزاني *** وما ألاقيه من جور وعدوان

وما يكيد لي الأعداء في زمن *** قد جانب الحق فيه كل إنسان

في ذمة العلم والمجد اللذين على *** رغم العدا لي هما في الكون صنوان

ما كنت أوثر عن وصلهما صلة *** ولا هما يقصدان غير أرداني

من أجل ذلك غامرنا مغامرة *** كل الحواجز من يأس وعصيان

حتى بدونا على الآفاق قاطبة *** فساعد الدهر حسادي وأصلاني

ناهيك ظلماً ولا كالظلم من أحد *** إن جامل الدهر جهالاً وأشجاني

يحير العقل ما في الناس من خلق *** هان الجليل وعز الشانئ الجاني

يؤلون مغازي الجليل جلت *** ويخلقون معاذيرا لذا الثاني

آه على الشرف المهجور مبتئسا *** لم يحمه الخلق من سقوط أركان

تسلموه من الآباء ذا علم *** فضيعوه فأمسي ذابلاً فان

فسارع الذل مشتداً إلى أجم *** وانفجوا الشر من مخبئه الداني (1)

إن الأمور إذا ما اعوج مسلكها *** لن ينفع القول قوماً ضائعي الشان

ادعو إلى عمل يجدي ويرفعنا *** شوقاً لتجديد آلاء وتحنان

يرجوك خير لبيب يبتغي شرفاً *** ألا تفاجئه بغير إحسان

كذاك لما بلغت الشأو في طلبي * رغبت في الخير رغم الحاسد الشاني

شوقي لبث العلوم حار طالبها *** شوق المجوس إلى معبد نيران

شوقي لبنيان مجد صار منهدما *** شوق المشوق لوصل بعد هجران

(1) انفج الصائد الأرنب: إذا أثاره من ممكنه.

المعسول · الصفحة ٥٣٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٥٣٧٨