القاضي سيدي محمد بن علي من أدباء رأس الوادي المشهورين رأينا له وسمعنا عنه ما نظن له أن له إلماما غير قليل بالأدبيات العليا ولا ندري الآن من أدوار حياته ولا عن أساتذته شيئا إلا أنه الآن فيما نسمعه متولي الكتابة عن بعض الرؤساء هنالك وذلك قبل قضائه وقد كان كاتبا عند التيييوتي ثم إننا لا نستحضر له الآن إلا قطعتين لا غير فلنتبلغ بها مضطرين فشيء خير من لا شيء كما يقولون وأحد الأثرين كتب به إلى الشاعر الأفراني وقد ورد إلى تلك الجهة:
سلام محب يشتكي ألم الوجد ***حليف الهوى العذري متصل الوقد
أخي لوعة تضنيه من لا يطيع في *** سبيل الهوى تعذال عمرو لا زيد
على دوحة العلم التي عم ظلها *** جميع البرايا من قريب وذي بعد
إمام له في العلم أرفع رتبة وسؤدد *** صدق ما له فيه من ند
هلال المعالي السيد الطاهر الرضا *** أخي الفاضل والإفضال والحلم والمجد
وبعد فإن العبد غاية ما رجا *** انتظام بعقد حبك المحكم العقد
فقد طال ما يرجو لقاءك مثلما *** حبته به الأقدار في سالف العهد
فلله أيام من العمر أسعدت *** فأبهج أيام التواصل في سعد
وقد أجابه الأستاذ بقوله:
أنفح نسيم هب من روضة الورد *** فشاق إلى مغنى الهوى بحمى نجد [16/228]
أم أفتر غثر الزهر صافحه الحيا *** فأذكر أيام الصبا الحسن العهد
أم انتظمت أبيات شعر كأنها *** فرائد در زانها النظم في العقد
تأنق في ترصيعها فكر ما جد *** حوى المجد عفوا لا بجد ولا كد
هلال سما الآداب سيدنا محمد *** بن علي الفتى اللائح السعد
بـ هوازلة نمت لطيمة فضله *** كما نم وهنا فائح البان والرند
فلله منه صارم الفكر أن عرا *** عويص مضى فيه مضاء ظبا الهند
فلا زال في أفق الكمالات صاعدا *** إلى أن يرى كالبدر في مطلع السعد
وقدم الأديب سيدي محمد بن علي الإلغي على أحد الرؤساء الراسلواديين فخاطبه بقوله مستأذنا عليه:
يا أيها الخليفة المرتضى *** والجهبذ الندب الهمام الرضا