وأجابه آخرون بكلام بين نثر ونظم تركتهما ليلا أتعب بإصلاحهما وأجبته معتذرا مبينا لقصدي في التعليم بقولي خليلي خيم في رياض الأفاضل وتصلك نسخ الجميع صحبته فانظر في الجميع وأصلح ما [16/224] تيسر إصلاحه وعززها بما تيسر من عندك وأرسل الجميع ليكون إن شاء الله من موشحات تفيد الرحلة التي بأيدينا ولا ضمه لقصائدك الأولى زاد الله بها في حسك ومعناك ودمتم بخير والسلام في 6 جمادى الثاني لعام 1334 هـ
ونص قصيدته رحمه الله ورضي عنه:
خليل خيم في رياض الأفاضل *** فقد بسقت أغصان تلك الخمائل
ولا تستمع في السير قولة عاذل *** فإن استماع العذل شيمة عاطل
وعرج على حي لنا بـ ردانة *** سرى حبهم بين الضلوع النواحل
ففيها أناس كنت آلف وصلهم ***نجوم اهتداء بين تلك الجداول (1)
وقل لهم إن الغريب بداركم *** فمنوا بما مول الدموع الهواطل
أخي فلا تعجب لدار وإن غدت *** بلا قع من علم لقار وسائل
ففيها فرادى جاهدوا وتنافسوا *** وصاروا لهذا العلم سير الأماثل
وإني وإن شطت بي الدار مغرم *** بنهج أناس درسهم بالتواصل
من أجلهم هجرت كل حبيبة *** وأنزلتهم في العلم أعلى المنازل
وما لي إلا أن أرى متمسكا *** بما أمر الرحمن أصدق قائل
فلا تتركن أمر الإله وإن تكن *** بدار حواها كل باغ وجاهل
وإما ترد حكم الشريعة فيهم *** فتكليفهم بالعلم فرض لعاقل
لفقدهم في النشر نشر معلم ***مبلغ أحكام الديانة واصل
ومن كان في فرض الشريعة عاملا *** يؤيد لا يخزى بويحة عاذل
وما قيل فيها راودتها أئمة *** لعلم وحضر حليتي كل فاضل
وما ساعدت إلا لتجعل بلدة *** لنسوة أو أنعام بادي التحامل
وما ضر هذا الغرب إلا أقاول *** تقعد أهل الحزم عند التفاضل
فكن حازما مواظبا لدروسه *** مجانب أهل الغي مقصى التماطل
وصمم على تصحيح عزم ونية *** تفز بمنى مجد الفحول الأوائل
(1) حدثني ثقة أن صاحب القصيدة قال له: أقصد الفقيه سيدي أحمد بن المصلوت.