فأول هراش الخيل شمام كما أن أول الحرب كلام قال محمود السلجوقي مع فضل فضول لما عوتب الطغرائي مع فضله الموصول فلو ترك القطا ليلا لناما هذا وإنك تدافع عن نفسك وأنا نائب عنك وعن غيرك من أبناء جنسك عملا بالحديث: انصر أخاك ظالما أو مظلوما فحاولت أن آخذ بيدك وأنا من مددك حين أطلقت عليهم قنابل الهجاء وصواعق الأزدراء ولا ينطق الفحشاء من كان منهم وبادرت بوادر سنان وسهام بما نالك عني من مؤلم الكلام فانتصبت في جنتك وتكميت في لأمتك فما تفرست ولا توسمت ولا خرجت إلا على ما توهمت فلم يرعني إلا ما خفت أن تجعلني به من غرضك وترمي نحوي عن قوس غرضك أما ما ذكرت من تغيري من المعهود وتحولي عن المشهود فإنه:
هنيئا مريئا غير داء مخامر *** لعزة من أعراضنا ما استحلت.
اقتداء بسنة من لا ينتقم لنفسه ولما: قيل الجناية تغفر بالاعتراف والإنابة لا بالإنكار وإدمان الإصابة. [16/215]
فما لهذا الشاعر لم يهم الآن في هذا الوادي ولم تكن له وقفة بين الحمى والنادي:
قف وقفة بين الحمى والنادي *** واندب زمان الوصل كالأعياد
قلت ما به رتقت من التوجيه خرق ما به نطقت، آمنت بالله وكذبت عيني فقيل لي ما تصنع بعموم النكرة في سياق النفي في قوله:
فما أن ترى من بني قطره *** فتى للمئاثر شد الحزام
هذا تأويل بعيد واعتذار بارد فطفقت أعالج حمل ما ذكرت على الوجه الذي قرأت فإذا بقواعده ترتعش في النهوض بكله وإذا بخوافيه وقوادمه تتناثر في الطيران بغله لأن من القواعد السنية بناء الحكم على الظواهر والله يتولى السرائر وكذلك الاستدلال بقرائن الأحوال (إن كان قميصه قد من قبل) كلام ذي العزة والجلال عفا الله عنك لو رفعت الإيهام لسلمت من الوقوع والإيقاع موجب الملام لقد كاد يزري بأدبك مع جلالة قدرك، عدم احتراسك في أربك من شعرك.
فسقى ديارك غير مفسدها *** صوب الربيع وديمة تهمي