وهذا كله على تسليم البحث المذكور وأما على عدمه فلا يتوجه هذا المحال والله يغفر لنا جميعا على كل حال وفي القواعد الأصولية ما احتمل واحتمل سقط به الاستدلال على أنك تحكي وتروي لنا في جميع المذاكرات الأدبيات أن أكذب الشعر هو أعذبه قال ابن رشيق في عمدته في حال الشعراء ويرون المحال معني صحيحا.
تذييل اعلم سيدي حفظك الله أنك تغيرت كما عهدنا منك والإنسان قد يتغير(1) من وفور حلمك ورسوخ عقلك وإصلاح ذات البين الذي أمر الله به بين أهل الإسلام فضلا عن أهل المودة والذمام بقوله جل ثناؤه: (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) والتماس المخارج والتأويلات في عثرات المسلمين مأمور به ومتعبد به في هذا الدين السليم والإسلام كله رحم وفي الحديث: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله وإذا كان بين أهل الإسلام عقد الأخوة بنص هذا الحديث الشريف ونص القرآن (إنما المؤمنون إخوة) تجب المحافظة عليه والذب عن حوزته كيفما أمكن (ومنك ربضك وان كان سمارا(2) المثل وبالجملة فلما وصلت إلى ما شرحت في تلك القضية أقشعر جلدي ونبضت فرائضي وكبرت(3)
(1) قال عمر بن أبي ربيعة:
لئن كان إياه لقد حال *** بعدنا عن العهد والإنسان قد يتغير
(2) السمار كسحاب اللبن الكثير الماء والربض محركا ما يكفيك في القوت من اللبن معناه أن الشيء لك وإن كان رديئا
(3) قال المتنبي:
كبرت حول ديارهم لما بدت *** منها الشموس وليس منها المشرق.