عفاف صفا والتواضع في ***أناة وفضل الحلي بالتمام
ولما وقفت على قصيدتك وجدت أنواء البلاغة تهمي بساحتيها ورأيت مياه الفصاحة تسيل من حافتيها.. إلا أنك كدرت ذل النمير وغيرت زلال المعين الخطير. بما أرسلته عليه من الغثاء وأسلته في [16/208] بني القطر من الهجاء وبلسان عمومهم يقول نضح الإناء بما حواه كما رواه مزرواه، حكمت على كل بني القطر أنهم طغام وجمعتهم في الجل والعار والذام (فما الناس إلا أنتم آل دارم وبتسليم الدخول في عموم الخطاب لم يبق مكنون في الوطاب (كذلك إقرار الفتى لازم له) وإن قيل أريد به الخصوص فليت شعري من تعني ومن تستثني ومن شروط قبول الدعوى ثبوت الخلطة على قول فإن قصدت الخليط الذين قضوا زمانا في الاحتفاء بك حتى هجرت عذبهم للإفراط في الخصر(1) وأسدوا إليك نعما يجب أن تشكر وراشوك بخير حتى استغنى شاربك عن المسح(2) فعملتهم بترويج الذم في سوق المدح فاتق الله وتب من كفران العشير واستغفر الله وإن قلت غيرهم المقصود فيما أقيل ممن لم تخالطه ففيه ما علمت ولا نطيل قصيدتك أولاها خير من آخرتها جعل الله الآخرة خيرا لنا من الأولى.
ذكرت بها فاسا ولولا حديثها***سجرت بها التنور مضطرم الوقد
أعد ذكر نعمان فيا طيب ذكره *** لقد هاج أنواع العلاقة والوجد
واذكرتنا عهدا تقادم باللوى***فكم لي من شوق إلى ذلك العهد
أعندك من طيب الحديث لأهلها *** نصيب فزدنا ما تعيد وما تبدي
وشنف به سمعي وعلل بذكرهم *** فؤادي ما يشكوه من ألم البعد
ألا فاسقني من مدحها ومديحهم *** معتقة صرفا ألذ من الشهد.
(1) الخصر محركا: شدة البرودة قال المعري
(لو اختصرتم من الإحسان زرتكم *** والعذب يهجر للإفراط في الخصر
(2) وقال:
(وربيته حتى إذا ما تركته *** أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه)
(تغمد حقي ظالما ولوى يدي *** لوى يده الله الذي هو غالبه)