وإني وإن كنت ذا غلة*** سأنقع حر الصدى بالأوام
واركب للمجد متن الردى *** فإما إلى العز أو للحمام
فلما وقف عليها أخونا الفقيه المرابط البركة سيدي محمد بن سعيد الهلالي الإيلالني كتب وقرظ وعرض بما نصه:
تبدت تبتخر في حلل***بقد به في فؤادي الكلام(1)
ومرت بنا وهي مزفوفة *** إلى كفئها في حلي الابتسام
تميس الخريدة من حسنها *** وضننت علينا بغير السلام
بذيل المعاني قد انتقبت *** بستر الفصاحة ذات اللثام [16/206]
فمن أين يعرفها ذا هل *** رمى حسنها بسهام الملام
كأني في شأنها أشعب***حليف السهاد بها والغرام
جرير يعنفه الأدباء ***في قوله فارجعي بسلام(2)
ثم وقعت في أيدينا قصيدة لك في استصواب ما فعل ذلك الرجل وما قال وفي ذم القطر ما وصفتهم به فتذكرنا سند الرجل في قراءة سورة الظن بحرف ابن وهم فعذرناه نصها:
أيا فاس هجت رسيس الغرام ***وصلت اعتداء على المستام
سباه جمالك لم تجده *** تمائمه من لهيب الغرام
رويدك يا فاس إن الفؤاد *** رهن لديك بغير اجترام
تكامل حسنك منتهيا *** إلى أن تضائل حسن الشيام
وحقك ما برح الصب ذا *** تباريح من لوعة وهيام
غمداة اختصصت على رغمه *** بخل بخيل بطيف المنام
فواها لو أرسل ريح الصبا *** بريدا لأدت حقوق السلام
حنانيك يا خير خل غدا *** بأفق المكارم بدر التمام
ويا من تحلى بحسن اهتمام ***وحسن اهتمام سمات الكرام
أصبت فلله درك من *** نجيب تردى العلا باعتزام
هنيئا لك الفضل أجمعه *** بحال ارتحال وحال المقام
فمن لم يرقه ارتحالك في *** طلاب المعالي ونيل المرام
ويستحسن المكث في قطره *** على أن كل بنيه طغام
لقد جار في الحكم معتسفا *** ورجح دون الحسام الكهام(3)
فما أن ترى من بني قطره *** فتى للمئاثر شد الحزام
(1) الكلام بالكسر. جمع كلم وهو الجرح كالكلوم.
(2) فيه تلميح لقول جرير: المنتقد
طرقتك صائدة القلوب وليس ذا وقت الزيارة فارجعي بسلام.
(3) الكهام كسحاب: سيف لا يقطع