عاماً ثم أحلت على التقاعد الذي اقتضاه الكبر والهرم نسأل الله تعالى أن ينظر إلينا بعين رحمته)) .
بيني وبينه:
عرفت هذا القاضي وخالطته وسبرت فهمه فكان أحد الذين شاركوا مشاركة تامة وقد كان يلم بنا ونحن بمراكش كما كنت أنزل عند متى وردت إلى تارودانت حين كان قاضيا فيها وكم مضى بيننا من بحوث مسامرات ومحاضرات وقد كان في النباهة بمكانة عليا.
ماله وما حواليه من أدبيات:
إن المترجم هو الأديب الوحيد في آخر عمره في تلك الجهة فكان يساجل الأدباء أينما لاقاهم فله مع أبي الحسن الإلغي وبين سيدي محمد بن علي الإلغي وبين أبي محمد الإفراني وبين الباشا الشنقيطي وبين [16/204] الأستاذ داود وغيرهم مطارحات ومجاذبات سنحرص أن نورد هنا جملة من ذلك كما أن له في ميادين أخرى قصائد مثل التي قالها في العرش.
بينه وبين الأديب الكبير سيدي داود الرسموكي:
هذان الأدبيبان الكبيران متعاصران كما تعاصر ثعلب والمبرد وابن القاسم وأشهب جمعهما الأخذ عن العلامة الكبير سيدي الحاج أحمد الصوابي ثم المجاورة في تيييوت حيث كان المترجم يأوي كثيرا إلى القائد محمد بن إبراهيم وحيث الأديب الرسموكي يدرس في المدرسة التيييوتية وحين كان كل واحد منهما كبش الكتيبة مخلوقا للتفوق ومجبولا على الانفراد بالمجد على طبيعة البشر ولما لكل واحد منهما من المشاركة صارت أطراف المباحثات تنتشب في أذيالهما فكان من سعد الأدب أن سجل بعض ما بينهما في سجل التاريخ الذهبي بأقلامهما وعندنا الآن مما بينهما من المحاورات وقصائد ورسائل ما سأسجل بعضه هنا في ترجمة قاضينا الجليل وأؤخر البعض إلى ترجمة علامتنا الرسموكي الأديب المدرس الجليل ونحن حين نسجل كل ذلك ما مقصودنا إلا أن يحظى الأدب العربي بسوس بآثار قيمة من هذين الأديبين الكبيرين الذين نقدرهما معا حتى قدرهما وهما في نظرنا كالعينين في الوجه أو ككفتي الميزان في كل فضل ومجد وسمو التفكير والتمكن في الأدب العالي.