تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيه عشرين مثقالا وبينها فلوس نحاس فقام يصلي فكان إذا انحنى أو ارتفع من الركوع أو السجود يتدحرك ما في الكيس فيسمع له رنين عال فيتضاحك منه الحاضرون ويتغامز شبابهم عليه فما صلى أقبل عليه صاحب الطيب [16/176] ابن محمد بن إبراهيم (أيت حمو) فقال له أهكذا أنت ممن كثر شرهم إلى هذا الحد وممن عرضت أقفيتهم فلا يفهمون قال متى وأنت على هذه الحالة وشمسك على أطراف النخيل وأولادك مدركون فلم لا تخرج من بين هؤلاء الذين هم أتراب أولادك فتذرهم وأولادك فقد أمضيت حظك من الرياسة فحتى متى تمد عنقك تتحمل ذنوب المساكين والأيامى واليتامى فحتى متى أولم تعمل ما قيل في المثل المشهور من دخل أولاده المعلب فليذهب عنهم إلى المسجد فهكذا انصب عليه صاحبه الطيب غيرة وأنفة أن يتخذ بعد كبرته ضحكة بين السفهاء فنفعه الله بكلامه فقال لصاحبه قدم لي البغلة فكان ذلك آخر اجتماعه بنفاليس (1) القيلة اجتماعا رسميا وأقبل على ربه في المساجد حتى مات وقد كان هو وأخوه الحاج مبارك حجا معا قبل 1295 هـ ثم بعده تولى ولده سعيد ابن الحاج محمد مركز الرياسة كما أبوه غير أن عمه الحاج مباركا كان لا يزال موجودا فكانا يتساندان لكن هذا الأخير لم يكن بذلك الرجل الذي يصلح أن يقود القبيلة ولم يكن له من أخلاق أخيه إلا طرف ضئيل لأن الحاج محمدا كان صابرا مشفقا زوارا لأهل الدين والخير كأهل تالات أوكنار والشيخ الإلغي متى جاء سائحا إلى قبيلته وأما الحاج مبارك فهو في كل ذلك ضيق العطن ثم لم يمكث بعده إلا نحو ست سنين فمات وقد خلف من بعد الخاطر وعابدا وآخرين فكان الخاطر تلو سعيد في الأمور يتتبعه في كل شاذة وفاذة وكان سعيد هذا كأسلافه في كل أخلاقه وقد أتى بسطة في العقل والجسم ذا وجاهة مستنير المحيا ذا لحية كبيرة حسنة ويذود كثيرا عن المساكين والضعفاء حتى قال عنه مخبر ليس في هذه الأسرة مثله

(1) النفاليس جمع نفلوس: كلمة شلحية للذين يزاولون أمور القبيلة.

المعسول · الصفحة ٥١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٥١٥٧