تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجهة فظهر منه من العزوف عن أموال الناس والابتعاد عن الدنايا والمحافظة على أذكاره ومراجعته للهوازلي الفقهي وللحكم العطائية الشلحية التي كان يحفظها من عند شيخه الإلغي ناظمها الشيء العجيب مع ثبات ورزانة وخيانة وعفة وثقوب ذهن قال لي ثقة ما كان قط يترك الصلاة في [16/171] الصف في كل الصلوات حتى العشاء والصبح مع أن المسجد منتبد عن داره بغلوة وذكر أن كلا جلاسه وبطانته من المعروفين بالخير والمنحاشين إلى المروءة وأخبرني ثقة آخر أن بعض الرؤساء الذين عاصروه حدثه أنه كان رؤساء كل القبائل المحنكون ينتدون فيقلبون أمرا من أمورهم بطنا لظهر ويمنعون في أنظارهم ويطيل كل في توضيع مستند رأيه ومقدماته وكيف تكون نتائجه حتى يأتوا أزبابوا وبيده سبحة وقد علت هيبته من جراء كثرة الصمت الذي لا يزال يلازمه فيجلس فتشخص إليه الأبصار وتمتد إليه الأذان فما يكون إلا أن يحرك سبحته ويقول قولة واحدة بكل إيجاز حول ذلك الأمر فإذا كل من حضر يقول هذا هو الرأي الذي لا يمال عنه فيكون قوله هذا القول الفصل الذي لا يخالف لأنه مقبول عند كل واحد بما هو معلوم به عند الجميع من أصالة الرأي ونفوذ البصيرة والإلمعية التي تظن الظن فينجلي الغيب عما تظنه كان قد رأت أو قد سمعت.

المعسول · الصفحة ٥١٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٥١٥٤