دخل المترجم في إطار دار الملك فصار الأعوان يعلمونه الآداب الخارجية كما صارت العريفات في الدار يعلمنه الآداب الداخلية لأن لدار الملك طقوسا خاصة يجهلها كل من لا يخالط أهلها وكذلك صار يلبس للقضاء أبهته ولم يكن منفردا بقضاء المدينة وإنما هو أحد قضاة ثلاثة ولكنه ظهر منه تعال على صاحبيه فهناك مولاي المصفى بن عبد القادر ملحق الأحفاد بالأجداد في قضاء مراكش الذي سبق له أيضا أن نال القضاء بتزوج بنت مولاي الحسن الملك السابق ولم يكن كذلك إلا طالبا مسكينا ثم من الله عليه كما من على هذا الآخذ وهكذا كانا فهاهما الآن وجها لوجه فيكون ما بينهما دائما غير ملتئم وكذلك لما عين بين القضاة الثلاثة شيخنا سيدي محمد بن الحسن اتسعت الشقة بينهما وكذلك ما بينه وبين الحاج إدريس الورزازي الذي عين بعد ابن الحسن وطالما ينكت عليه الناس خصوصا من هؤلاء القضاة ومن إليهم بقضايا تقع له كفلتات منها أنه صلى أول ما تقضى بالناس ـ صلاة العيد فنسي تكبيرة فعد السلام وقيام الناس التفت الحشادي وهو رجل مقدام يخالط الكبراء إلى القاضي مولاي المصطفى فقال له آجرك الله في صلاة العيد فأجابه القاضي بالجواب المعتاد لا أحزنك الله وكذلك يقال عنه أنه متى جالس هؤلاء القضاة يوليهم ظهره عزوفا عن مساواتهم وقد أخبرني ثقة أنه كان في أول قضائه نزيها لا يأخذ شيئا فجاءه يوما الحاجب فلان فقال له إن مولانا الملك صاهرك منذ زمان بعيد ولم تظهر عليك نعمته وقال مولاي أحمد بعض الناس أننا كنا دخلنا على النزاهة ولكن أمثال فلان لا يريدونها وهذا مما يدل على فضل الرجل وذلك هو الظن به لو تركه أمثال هذا الحاجب وما أكثر الحكايات عن المترجم في هذا الباب والحقيقة أن الرجل فيه خير كثير فقد وجدت أملاكه بعد موته يسكنها الشرفاء المساكين بلا كراء وكان يراف بهم ويحنوا عليهم ولم تظهر بعده له مالية متسعة منتظرة من أمثاله فقد قال أهله أن قيمة أملاكه بمراكش يوم مات
المعسول · الصفحة ٥١٤٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٥١٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي