راى القارئ ما كنت اقتبسته قبل اليوم مما كتبه عن المترجم ولده الفقيه القاضي سيدي عبد الحميد . وقد غلب عليه لسان الفقراء . فاعتني بهذه الناحيه التي قرأها المطالع . وحين نعلم أن الكتاب في التاريخ كالمائدة المفعوعمة بالوان من الاطعمة . أغضبنا حتى سقنا كل ما ذكره – باختصار أحيانا – و إن كنت أنا أتنكب الاكثار من ذكر مثل هذه الاحوال في هذا الكتاب . لا لأن أمثال هذه الاحوال يزهد المؤرخ فيها . بل لأنني أريد أن أتنازل عند اذواق أناس ضاقت حواصلهم . وتدلت مداركهم . وفهموا من الحياة فهما أضيق من الحبالة في عين المحبول . وألا فمن ينكر إن الواجب على المؤرخ أن يذكر كل شيئ كما هو ليصح أن التاريخ كالمصوره التي تأخذ جميع الالوان والمقاييس كما هي . فيجد كل بأحث طلبة . بأحث في الاجتماعيات وباحث في العقليات وباحث في الماديات وباحث في الروحيات فمتى كانت أطوار الامم تخلو من كل ما يتطلبه هؤلاء الباحثون على أختلاف ميادين بحوثهم . وسنجات موازينهم . ومقاييس أنظارهم . فخير المؤرخين من لا يعمل لافساد التاريخ بزخرفته وتنقيته عما هو فيه . حتى يسوقه حسب شهوته . ولهذا يرانا القارئ نحرص على إن نسوق عن هؤلاء الرجال
[ 159 : 15 ]
كل ما عسى أن يحوم بهم . و إن كنا نحن نقتصر في ذلك على ما يصور حياتهم من غير إكثار . ثم إذا دفعنا إلى مثل هذا السيد الذي ترجم أباه كما هو . فأكثر مما أكثر منه . فإن صدورنا لذلك – والحمد الله – رحبة الجوانب . و أنظارنا بعيدة المدى لأن نا نعرف ما للارواح والمهتمين بها من عجائب لا يزال يعجز العلم المادى عن ادراك كنهها . فنسح المجال لكل ما يقال . ثم ذلك لا يهيمن لا على الشريعة الاسلامية . ولا على التصوف النقى وهما عندنا وعند كل من يلم بالسلفية معروف حق المعرفة . فإن السفلي من يعرف الرجال بالحق لا من يعرف الحق بالرجال .
اخبار أخرى عن المترجم