تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فنهينا الجماعة عن الوضوء بمثل هذا الماء . مع وجود الماء الصافي في تلك الجبال . فاستنكفوا من ذلك . وتركونا بلا عشاء . وبعد أن تفرق الجميع أضفنا إمام المسجد وحده . فلما استوى بنا المجلس معه سألنا من أنتم . ومن أين قبلتم . فأخبرنا الخبر . فصار يبكي بكاء شديدا . وقال : الله اكبر . إليّ أرسلكم الشيخ وحدي في هذه الجبال النائية . وذلك أنه كان شيخ القبيلة في بلاده . فقدر عليه قتل شخص . ففر إلى الشيخ يستشيره وهو من أصحابه . فأمره الشيخ بالفرار بنفسة ، فقال له : إنما أخاف من فراقك وفراق الفقراء . فقال الشيخ له : إن الفقراء يأتوك حيثما كنت . قال الوالد : فمكثنا عنده ثلاث أيام ثم رجعنا . والشيخ لم يحدثهم عن الرجل بعد رجوعه من عنده . وأخبرني سيدي حماد قال : تسوقنا أنا ووالدك ) سوق الجمعة ) وكانت سبحتي غليظة . فلما قربنا من السوق هممت بإدخالها تحت جبتي لئلا أكون أضحوكة الفاسقين أثناء السوق . فإذا به التفت إليّ وقال : أذكر الهيللة . فلم يسعني إلا أن أذكر الهيللة جهرا , وهو مار في وسط السوق . والناس يحدقون فينا من كل جانب . فوقع أكثر مما كنت أخشاه . وهانت عليّ نفسي من ذلك اليوم . فلا أبالي بأي شيئ كان . فاستوى عندي المادح والقادح . وأخبرني سيدي عبد الله الكابوسي قال : كنت أصاحب والدك في بدايتي فرأيت منه عجبا عجبا . فصرت أنا كذلك أترقى في المقامات إلى باب الإخلاص بحيث لا أقدر إن آكل طعاما إلا إذا كان صاحبه مخلصا في عمله ولو مت جوعا . قال : وهنالك توقفت . قال : وصاحبته يوما إلى ) تيزي الحجاج ) قرب ) اسيف ييك ) فلما كان وقت الزوال قال لي : تهيأ للسفر إلى ) أضارضور ) قال : فاشفقت من طول الطريق في تلك الهاجر . فقال لي : انظر الظل كم فيه من قدم . فقلت : قدم واحدة . فسرنا نطوي تلك الجبال والأدغال ولم تمض علينا إلا برهة قصيرة حتى كنا في ) اضارضور ) فلما دخلنا قال لي : انظر الظل هل وصل الظهر أو لا

المعسول · الصفحة ٤٩١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٤٩١٦