كنت أردت الذهاب إلى بعض المواسم من غير إذنه . فأرسل من يردني من الطريق . فلما دخلت عليه شرع يصب عليّ ما في جرابه من العتاب إلى أن قال : لا يكونن الأمر فيك كما تريد أنت بل كما أريد أنا فيك , بإذن الله ورسوله . وقال مرة أخرى : اذهب ما شئت فإني آخذ بزمامك إليّ عندي مالك . وودعني مرة إلى موسم الشيخ الألغي يوم كان من منفاه ممنوعا من الإسفار . وقد كان نفي من ) بوكودوين ) من ) ايداوزيكي ) إلى مسقط رأسه ) تامكونسى ) من ) ايداوتنان ) وذلك بعد واقعة الفقيه سيدي الحسن الواغزي 1354 هـ التي حملت الاستعمار حتى أساء الظنون بكل من له أدنى شهرة من أهل الزوايا . ) أقول ) : وأعان على ذلك كونه يزورني في ) مراكش ) وإن ولده عبد الحميد – كاتب هذه الترجمة – يأخذ عني ) فحين أردت ذلك السفر قال لي : اقرأ السلام على السيخ عند قبره ، وقل له كذا وكذا . فقلت متجاهلا : مات الشيخ وصارت عظامه رمة . فكيف أهذي أنا إزاء قبره بهذا . فقال : أد الرسالة كما قلت لك ولا عليك . ثم قال : جاء بعض الفقراء مرة إلى ما فوق قبر الشيخ . فصار يقرا سورة ) يس ) فغلظ فيها . فقوم له الشيخ الآية من قبره . ثم قرأ عليّ بعد الحكاية /44 أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ /44 و أخبرني أيضاً قال : سقطت طفلة من أعلى سطح . فانشقت شفتها السفلى . فسهرت عليها أمها . وهي تبكي . لأن بنتها ستكون شوهاء الخلقة . وربما لا تتزوج في كبرها . فاغتمت من أجل هذا . وهي فقيرة صادقة من صواحب الشيخ . قال : وبينما هي في بيتها وحدها , والطفلة بين زراعيها . إذ دخل عليها الشيخ معاينة دخولا محققا بشخصه المعروف – وقد عرفته من قبل – فلم يكلمها , إلى أن لم شفة ابنتها بأصابعه . فالتأمت كأنما لم يصبها أذى من قبل . وقد حصل له هذا يقظة .
المعسول · الصفحة ٤٩١٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٤٩١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي